فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 6606

السؤال واجب وهو المراد بقوله يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن والفائدة في ذكر هذا القسم أنه لما منع في الآية الأولى من السؤال أوهم أن جميع أنواع السؤال ممنوع منه فذكر ذلك تمييزًا لهذا القسم عن ذلك القسم

فإن قيل قوله وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا هذا الضمير عائد إلى الأشياء المذكورة في قوله لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء فكيف يعقل في أَشْيَاء بأعيانها أن يكون السؤال عنها ممنوعًا وجائزًا معًا

قلنا الجواب عنه من وجهين الأول جائز أن يكون السؤال عنها ممنوعًا قبل نزول القرآن بها ومأمورًا به بعد نزول القرآن بها والثاني أنهما وإن كانا نوعين مختلفين إلا أنهما في كون كل واحد منهما مسؤولًا عنه شيء واحد فلهذا حسن اتحاد الضمير وإن كانا في الحقيقة نوعين مختلفين

الوجه الثالث في تأويل الآية إن قوله لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء دل على سؤالاتهم عن تلك الأشياء فقوله وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا أي وإن تسألوا عن تلك السؤالات حين ينزل القرآن لكم أن تلك السؤالات هل هي جائزة أم لا والحاصل أن المراد من هذه الآية أنه يجب السؤال أولًا وأنه هل يجوز السؤال عن كذا وكذا أم لا

ثم قال تعالى عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وفيه وجوه الأول عفا الله عما سلف من مسائلكم وإغضابكم للرسول بسببها فلا تعودوا إلى مثلها الثاني ى نه تعالى ذكر أن تلك الأشياء التي سألوا عنها إن أبديت لهم ساءتهم فقال عَفَا اللَّهُ عَنْهَا يعني عما ظهر عند تلك السؤالات مما يسؤكم ويثقل ويشق في التكليف عليكم الثالث في الآية تقديم وتأخير والتقدير لا تسألوا عن أشياء عفا الله عنها في الآية إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وهذا ضعيف لأن الكلام إذا اسقام من غير تغيير النظم لم يجز المصير إلى التقديم والتأخير وعلى هذا الوجه فقوله عَفَا اللَّهُ عَنْهَا أي أمسك عنها وكف عن ذكرها ولم يكلف فيها بشيء وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام ( عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ) أي خففت عنكم بإسقاطها

ثم قال تعالى وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ وهذه الآية تدل على أن المراد من قوله عفا الله عنها ما كذرناه في الوجه الأول ثم قال تعالى

قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ

قال المفسرون يعني قوم صالح سألوا الناقة ثم عقروها وقوم موسى قالوا

قال المفسرون يعني قوم صالح سألوا الناقة ثم عقروها وقوم موسى قالوا أَرِنَا اللَّهِ جَهْرَة ً ( النساء 153 ) فصار ذلك وبالًا عليهم وبنو إسرائيل قَالُواْ لِنَبِى ّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قال تعالى فما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلًا منهم و و قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ( البقرة 246 247 ) فسألوها ثم كفروا بها وقوم عيسى سألوا عن أشياء فلعلّكم إن أعطيتم سؤلكم ساءكم ذلك فإن قيل إنه تعالى قال أولًا لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء ( المائدة 101 ) ثم قال ههنا قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مّن قَبْلِكُمْ وكان الأولى أن يقول قد سأل عنها قوم فما السبب في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت