فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 6606

الأشياء كون عيسى ومريم إلهين له مع أن الله تعالى ليس إلهًا له فصح بهذ التأويل هذه الحكاية والرواية

ثم قال تعالى قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقّ أما قوله سُبْحَانَكَ فقد فسرناه في قوله سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا ( البقرة 32 )

وأعلم أن الله تعالى لما سأل عيسى أنك هل قلت كذا لم يقل عيسى بأني قلت أو ما قلت بل قال ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق وهذا ليس بحق ينتج أنه ما يكون لي أن أقول هذا الكلام لأن هذا يجري مجرى دعوى الطهارة والنزاهة والمقام مقام الخضوع والتواضع ولم يقل بأني قلته بل فوض ذلك إلى عمله المحيط بالكل

فقال إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ وهذا مبالغة في الأدب وفي إظهار الذل والمسكنة في حضرة الجلال وتفويض الأمور بالكلية إلى الحق سبحانه

ثم قال تعالى تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ وفيه مسألتان

المسألة الأولى المفسرون ذكروا فيه عبارات تعلم ما أخفي ولا أعلم ما تخفي وقيل تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك وقيل تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك وقيل تعلم ما كان مني في الدنيا ولا أعلم ما كان منك في الآخرة وقيل تعلم ما أقول وأفعل ولا أعلم ما تقول وتفعل

المسألة الثانية تمسكت المجسمة بهذه الآية وقالوا النفس هو الشخص وذلك يقتضي كونه تعالى جسمًا

والجواب من وجهين الأول أن النفس عبارة عن الذات يقال نفس الشيى وذاته بمعنى واحد والثاني أن المراد تعلم معلومي ولا أعلم معلومك ولكنه ذكر هذا الكلام على طريق المطابقة والمشاكلة وهو من فصيح الكلام

ثم قال تعالى إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وهذا تأكيد للجملتين المتقدمتين أعني قوله إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ وقوله تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ

مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَى ْءٍ شَهِيدٌ

ثم قال تعالى حكاية عن عيسى مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبّى وَرَبَّكُمْ أن مفسرة والمفسر هو الهاء في به الراجع إلى القول المأمور به والمعنى ما قلت لهم إلا قولًا أمرتني به إلا أنه وضع القول موضع الأمر نزولًا على موجب الأدب الحسن لئلا يجعل نفسه وربه أمرين معًا ودلّ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت