فهرس الكتاب

الصفحة 2290 من 6606

الأنبياء عليهم السلام على أنها من باب السحر لا من باب المعجزة هؤلاء الذين ذكرهم الله تعالى في هذه الآية وهاهنا مسائل

المسألة الأولى بيّن الله تعالى في هذه الآية أن هؤلاء الكفار لو أنهم شاهدوا نزول كتاب من السماء دفعة واحدة عليك يا محمد لم يؤمنوا به بل حملوه على أنه سحر ومخرقة والمراد من قوله فِى قِرْطَاسٍ أنه لو نزل الكتاب جملة واحدة في صحيفة واحدة فرأوه ولمسوه وشاهدوه عيانًا لطعنوا فيه وقالوا إنه سحر

فإن قيل ظهور الكتاب ونزوله من السماء هل هو من باب المعجزات أم لا فإن لم يكن من باب المعجزات لم يكن إنكارهم لدلالته على النبوّة منكرًا ولا يجوز أن يقال أنه من باب المعجزات لأن الملك يقدر على إنزاله من السماء وقبل الايمان بصدق الأنبياء والرسل لم تكن عصمة الملائكة معلومة وقبل الإيمان بالرسل لا شك أنا نجوز أن يكون نزول ذلك الكتاب من السماء من قبل بعض الجن والشياطين أو من قبل بعض الملائكة الذين لم تثبت عصمتهم وإذا كان هذا التجويز قائمًا فقد خرج نزول الكتاب من السماء عن كونه دليلًا على الصدق

قلنا ليس المقصود ما ذكرتم بل المقصود أنهم إذا رأوه بقوا شاكين فيه وقالوا إنما سكرت أبصارنا فإذا لمسوه بأيديهم فقد يقوى الادراك البصري بالادراك اللمسي وبلغ الغاية في الظهور والقوة ثم هؤلاء يبقون شاكين في أن ذلك الذي رأوه ولمسوه هل هو موجود أم لا وذلك يدل على أنهم بلغوا في الجهالة إلى حد السفسطة فهذا هو المقصود من الآية لا ما ذكرتم والله أعلم

المسألة الثانية قال القاضي دلت هذه الآية على أنه لا يجوز من الله تعالى أن يمنع العبد لطفًا علم أنه لو فعله لآمن عنده لأنه بيّن أنه إنما لا ينزل هذا الكتاب من حيث إنه لو أنزله لقالوا هذا القول ولا يجوز أن يخبر بذلك إلا والمعلوم أنهم لو قبلوه وآمنوا به لأنزله لا محالة فثبت بهذا وجوب اللطف ولقائل أن يقول أن قوله لو أنزل الله عليهم هذا الكتاب لقالوا هذا القول لا يدل على أنه تعلى ينزله عليهم لو لم يقولوا هذا القول إلا على سبيل دليل الخطاب وهو عنده ليس بحجة وأيضًا فليس كل مما فعله الله وجب عليه ذلك وهذه الآية إن دلّت فإنما تدل على الوقوع لا على وجوب الوقوع والله أعلم

وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِى َ الاٌّ مْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ

اعلم أن هذا النوع الثالث من شبه منكري النبوّات فإنهم يقولون لو بعث الله إلى الخلق رسولًا لوجب أن يكون ذلك الرسول واحدًا من الملائكة فإنهم إذا كانوا من زمرة الملائكة كانت علومهم أكثر وقدرتهم أشد ومهابتهم أعظم وامتيازهم عن الخلق أكمل والشبهات والشكوك في نبوّتهم ورسالتهم أقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت