فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 6606

لقوله وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين الأنعام 163 ولقول موسى سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين الأعراف 143

ثم قال ولا تكونن من المشركين ومعناه أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك ثم إنه تعالى لما بين كون رسوله مأمورا بالإسلام ثم عقبه بكونه منهيا عن الشرك قال بعده إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم والمقصود أني إن خالفته في هذا الأمر والنهي صرت مستحقا للعذاب العظيم

فإن قيل قوله قل إني أخاف غن عصيت ربي عذاب يوم عظيم يدل على أنه عليه السلام كان يخاف على نفسه من الكفر والعصيان ولولا أن ذلك جائز عليه لما كان خائفا

والجواب أن الآية لا تدل على أنه خاف على نفسه بل الآية تدل على أنه لو صدر عنه الكفر والمعصية فإنه يخاف وهذا القدر لا يدل على حصول الخوف ومثاله قولنا إن كانت الخمسة زوجا كانت منقسمة بمتساويين وهذا يدل على أن الخمسة زوج ولا على كونها منقسمة بمتساويين والله أعلم

وقوله تعالى إني أخاف قرأ ابن كثير ونافع إني بفتح الياء وقرأ أبو عمرو والباقون بالإرسال

مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ

في الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه قرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي يُصْرَفْ بفتح الياء وكسر الراء وفاعل الصرف على هذه القراءة والضمير العائد إلى ربي من قوله إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى ( الأنعام 15 ) والتقدير من يصرف هو عنه يومئذ العذاب وحجة هذه القراءة قوله فَقَدْ رَحِمَهُ فلما كان هذا فعلًا مسندًا إلى ضمير اسم الله تعالى وجب أن يكون الأمر في تلك اللفظة الأخرى على هذا الوجه ليتفق الفعلان وعلى هذا التقدير صرف العذاب مسندًا إلى الله تعالى وتكون الرحمة بعد ذلك مسندة إلى الله تعالى وأما الباقون فإنهم قرؤا مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ على فعل ما لم يسم فاعله والتقدير من يصرف عنه عذاب يومئذ وإنما حسن ذلك لأنه تعالى أضاف الغذاب إلى اليوم في قوله عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( الإنعام 15 ) فلذلك أضاف الصرف إليه والتقدير من يصرف عنه عذاب ذلك اليوم

المسألة الثانية ظاهر الآية يقتضي كون ذلك اليوم مصروفًا وذلك محال بل المراد عذاب ذلك اليوم وحسن هذا الحذف لكونه معلومًا

المسألة الثالثة دلّت الآية على أن الطاعة لا توجب الثواب والمعصية لا توجب العقاب لأنه تعالى قال مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ أي كل من صرف الله عنه العذاب في ذلك اليوم فقد رحمه وهذا إنما يحسن لو كان ذلك الصرف واقعًا على سبيل التفضل أما لو كان واجبًا مستحقًا لم يحسن أن يقال فيه إنه رحمه ألا ترى أن الذي يقبح منه أن يضرب العبد فإذا لم يضربه لا يقال إنه رحمه أما إذا حسن منه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت