فهرس الكتاب

الصفحة 2306 من 6606

وأعلم أن ظاهر هذه الآية يقتضي أن يكون علمهم بنبوة محمد عليه السلام مثل علمهم بأبنائهم وفيه سؤال وهو أن يقال المكتوب في التوراة والإنجيل مجرد أنه سيخرج نبي في آخر الزمان يدعو الخلق إلى الدين الحق أو المكتوب فيه هذا المعنى مع تعين الزمان والمكان والنسب والصفة والحلية والشكل فإن كان الأول فذلك القدر لا يدل على أن ذلك الشخص هو محمد عليه السلام فكيف يصح أن يقال علمهم بنوته مثل علمهم بنبوة أبنائهم وإن كان الثاني وجب أن كيون جميع اليهود والنصارى عالمين بالضرورة من التوراة والإنجيل بكون محمد عليه الصلاة والسلام نبيًا من عند الله تعالى والكذب على الجمع العظيم لا يجوز لأنا نعلم بالضرورة أن التوراة والإنجيل حال ظهور الرسول عليه الصلاة والسلام أو يقال إنه ما بقيت هذه التفاصيل في التوراة والإنجيل في وقت ظهوره لأجل أن التحريف قد تطرق إليهما قبل ذلك والأول باطل لاْن إخفاء مثل هذه التفاصيل التامة في كتاب وصل إلى أهل الشرق والغرب ممتنع والثاني أيضًا باطل لأن على هذا التقدير لم يكن يهود ذلك الزمان ونصارى ذلك الزمان عالمين بنبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) علمهم بنبوة أبنائهم وحينئذٍ يسقط هذا الكلام

والجواب عن الأول أن يقال المراد ب الَّذِينَ ءاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ اليهود والنصارى وهم كانوا أهلًا للنظر والاستدلال وكانوا قد شاهدوا ظهور المعجزات على الرسول عليه الصلاة والسلام فعرفوا بواسطة تلك المعجزات كونه رسولًا من عند الله والمقصود من تشبيه إحدى المعرفتين بالمعرفة الثانية هذا القدر الذي ذكرناه

أما قوله الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ففيه قولان الأول أن قوله دالذين صفة للذين الأولى فيكون عاملهما واحدًا ويكون المقصود وعيد المعاندين الذين يعرفون ويجحدون والثاني أن قوله الذين خسروا أنفسهم ابتداء وقوله صفة للذين الأولى فيكون عاملهما واحدًا ويكون المقصود وعيد المعاندين الذين يعرفون ويجحدون والثاني أن قوله الذين خسروا أنفسهم ابتداء وقوله فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ خبره وفي قوله الَّذِينَ خَسِرُواْ وجهان الأول أنهم خسروا أنفسهم بمعنى الهلاك الدائم الذي حصل لهم بسبب الكفر والثاني جاء في التفسير أنه ليس من كافر ولا مؤمن إلا وله منزلة في الجنة فمن كفر صارت منزلته إلى من أسلم فيكون قد خسر نفسه وأهله بأن ورث منزلة غيره

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِأايَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ

اعلم أنه تعالى لما حكم على أولئك المنكرين بالخسران في الآية الأولى بيّن في هذه الآية سبب ذلك الخسران وهو أمران أحدهما أن يفترى على الله كذبًا وهذا الافتراء يحتمل وجوهًا الأول أن كفرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت