فهرس الكتاب

الصفحة 2313 من 6606

للأولين وإذا كان هذا من جنس تلك الكتب المشتملة على حكايات الأولين وأقاصيص الأقدمين لمل يكن معجزًا خارقًا للعادة وأجاب القاضي عنه بأن قال هذا السؤال مدفوع لأنه يلزم أن يقال لو كان في مقدوركم معارضته لوجب أن تأتوا بتلك المعارضة وحيث لم يقدروا عليها ظهر أنها معجزة ولقائل أن يقول كان للقوم أن يقولوا نحن وإن كنا أرباب هذا اللسان العربي إلا أنا لا نعرف كيفية تصنيف الكتب وتأليفها ولسنا أهلًا لذلك ولا يلزم من عجزنا عن التصنيف كون القرآن معجزًا أنا بينا أنه من جنس سائر الكتب المشتملة عللى أخبار الأولين وأقاصيص الأقدمين

واعلم أن الجواب عن هذا السؤال سيأتي في الآية المذكورة بعد ذلك

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

في الآية مسائل

اللمسألة الأولى اعلم أنه تعالى لما بيّن أنهم طعنوا في كون القرآن معجزًا بأن قالوا إنه من جنس أساطير الأولين وأقاصيص الأقدمين بين في هذه الآية أنهم ينهون عنه وينأون عنه وقد سبق ذكر القرآن وذكر محمد عليه السلام فالضمير في قوله عَنْهُ محتمل أن يكون عائدًا إلى القرآن وأن يكون عائدًا إلى محمد عليه الصلاة والسلام فلهذا السبب اختلف المفسرون فقال بعضهم وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ أي عن القرآن وتدبره والاستماع له وقال آخرون بل المراد ينهون عن الرسول

واعلم أن النهي عن الرسول عليه السلام محال بل لا بدّ وأن يكون المراد النهي عن فعل يتعلق به عليه الصلاة والسلام وهو غير مذكور فلا جرم حصل فيه قولان منهم من قال المراد أنهم ينهون عن التصديق بنبوّته والإقرار برسالته وقال عطاء ومقاتل نزلت في أبي طالب كان ينهى قريشًا عن إيذاء النبي عليه الصلاة والسلام ثم يتباعد عنه ولا يتبعه على دينه

والقول الأول أشبه لوجهين الأول أن جميع الآيات المتقدمة على هذه الآية تقتضي ذم طريقتهم فكذلك قوله وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ينبغي أن يكون محمولًا على أمر مذموم فلو حملناه على أن أبا طالب كان ينى عن إيذائه لما حصل هذا النظم والثاني أنه تعالى قال بعد ذلك وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ يعني به ما تقدم ذكره ولا يليق ذلك بأن يكون المراد من قوله وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ النهي عن أذيته لأن ذلك حسن لا يوجب الهلاك

فإن قيل إن قوله وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ يرجع إلى قوله وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ لا إلى قوله يَنْهَوْنَ عَنْهُ لأن المراد بذلك أنهم يبعدون عنه مفارقة دينه وترك الموافقة له وذلك ذم فلا يصح ما رجحتم به هذا القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت