فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 6606

لأن المصلي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده وقيل الداعي مصلى تشبيهًا له في تخشعه بالراكع والساجد وأقول ها هنا بحثان

الأول إن هذا الاشتقاق الذي ذكره صاحب الكشاف يفضي إلى طعن عظيم في كون القرآن حجة وذلك لأن لفظ الصلاة من أشد الألفاظ شهرة وأكثرها دورانًا على ألسنة المسلمين واشتقاقه من تحريك الصلوين من أبعد الأشياء اشتهارًا فيما بين أهل النقل ولو جوزنا أن يقال مسمى الصلاة في الأصل ما ذكره ثم أنه خفي ولدارس حتى صار بحيث لا يعرفه إلا الآحاد لكان مثله في سائر الألفاظ جائزًا ولو جوزنا ذلك لما قطعنا بأن مراد الله تعالى من هذه الألفاظ ما تتبادر أفهامنا إليه من المعاني في زماننا هذا لاحتمال أنها كانت في زمان الرسول موضوعة لمعان أخر وكان مراد الله تعالى منها تلك المعاني إلا أن تلك المعاني خفيت في زماننا واندرست كما وقع مثله في هذه اللفظة فلما كان ذلك باطلًا بإجماع المسلمين علمنا أن الاشتقاق الذي ذكره مردود باطل

الثاني الصلاة في الشرع عبارة عن أفعال مخصوصة يتلو بعضها بعضًا مفتتحة بالتحريم مختتمة بالتحليل وهذا الاسم يقع على الفرض والنفل لكن المراد بهذه الآية الفرض خاصة لأنه الذي يقف الصلاح عليه لأنه عليه السلام لما بين للإعرابي صفة الصلاة المفروضة قال والله لا أزيد عليها ولا أنقص منها فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( أفلح إن صدق )

المسألة الثامنة الرزق في كلام العرب هو الحظ قال تعالى وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ ( الواقعة 82 ) أي حظكم من هذا الأمر والحظ هو نصيب الرجل وما هو خاص له دون غيره ثم قال بعضهم الرزق كل شيء يؤكل أو يستعمل وهو باطل لأن الله تعالى أمرنا بأن ننفق مما رزقنا فقال وَأَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ ( الرعد 22 ) فلو كان الرزق هو الذي يؤكل لما أمكن إنفاقه وقال آخرون الرزق هو ما يملك وهو أيضًا باطل لأن الإنسان قد يقول اللهم ارزقني ولدًا صالحًا أو زوجة صالحة وهو لا يملك الولد ولا الزوجة ويقول اللهم ارزقني عقلًا أعيش به وليس العقل بمملوك وأيضًا البهيمة يكون لها رزق ولا يكون لها ملك وأما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه فقال أبو الحسين البصري الرزق هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء والحظر على غيره أن يمنعه من الانتفاع به فإذا قلنا قد رزقنا الله تعالى الأموال فمعنى ذلك أنه مكننا من الانتفاع بها وإذا سألناه تعالى أن يرزقنا مالًا فإنا نقصد بذلك أن يجعلنا بالمال أخص وإذا سألناه أن يرزق البهيمة فإنا نقصد بذلك أن يجعلها به أخص وإنما تكون به أخص إذا مكنها من الانتفاع به ولم يكن لأحد أن يمنعها من الانتفاع به واعلم أن المعتزلة لما فسروا الرزق بذلك لا جرم قالوا الحرام لا يكون رزقًا وقال أصحابنا الحرام قد يكون رزقًا فحجة الأصحاب من وجهين الأول أن الرزق في أصل اللغة هو الحظ والنصيب على ما بيناه فمن انتفع بالحرام فذلك الحرام صار حظًا ونصيبًا فوجب أن يكون رزقًا له الثاني أنه تعالى قال وَمَا مِن دَابَّة ٍ فِي الاْرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ( هود 6 ) وقد يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة فوجب أن يقال أنه طول عمره لم يأكل من رزقه شيئًا أما المعتزلة فقد احتجوا بالكتاب والسنة والمعنى أما الكتاب فوجوه أحدها قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت