فهرس الكتاب
الفائدة الثالثة كاف التشبيه في قوله وَكَذالِكَ نُوَلّى تقتضي شيئا تقدم ذكره والتقدير كأنه قال كما أنزلت بالجن والإنس الذين تقدم ذكرهم العذاب الأليم الدائم الذي لا مخلص منه كَذالِكَ نُوَلّى بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا
الفائدة الرابعة وَكَذالِكَ نُوَلّى بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا لأن الجنسية علة الضم فالأرواح الخبيثة تنضم إلى ما يشاكلها في الخبث وكذا القول في الأرواح الطاهرة فكل أحد يهتم بشأن من يشاكله في النصرة والمعونة والتقوية والله أعلم
المسألة الثانية الآية تدل على أن الرعية متى كانوا ظالمين فالله تعالى يسلط عليهم ظالمًا مثلهم فإن أرادوا أن يتخلصوا من ذلك الأمير الظالم فليتركوا الظلم وأيضًا الآية تدل على أنه لا بد في الخلق من أمير وحاكم لأنه تعالى إذا كان لا يخلي أهل الظلم من أمير ظالم فبأن لا يخلي أهل الصلاح من أمير يحملهم على زيادة الصلاح كان أولى قال علي رضي الله عنه لا يصلح للناس إلا أمير عادل أو جائر فأنكروا قوله أو جائر فقال نعم يؤمن السبيل ويمكن من إقامة الصلوات وحج البيت وروي أن أبا ذر سأل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) الإمارة فقال له ( إنك ضعيف وإنها أمانة وهي في القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ) وعن مالك بن دينار جاء في بعض كتب الله تعالى أنا الله مالك الملوك قلوب الملوك ونواصيها بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك لكن توبوا إلى أعطفهم عليكم
أما قوله بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ فالمعنى نولي بعض الظالمين بعضًا بسبب كون ذلك البعض مكتسبًا للظلم والمراد منه ما بينا أن الجنسية علة للضم
يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَاذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَواة ُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ
اعلم أن هذه الآية من بقية ما يذكره الله تعالى في توبيخ الكفار يوم القيامة وبين تعالى أنه لا يكون لهم إلى الجحود سبيل فيشهدون على أنفسهم بأنهم كانوا كافرين وإنهم لم يعذبوا إلا بالحجة وفي الآية مسائل
المسألة الأولى قال أهل اللغة المعشر كل جماعة أمرهم واحد ويحصل بينهم معاشرة ومخالطة والجمع المعاشر وقوله رُسُلٌ مّنكُمْ اختلفوا هل كان من الجن رسول أم لا فقال الضحاك