فهرس الكتاب

الصفحة 2532 من 6606

قُل لاَ أَجِدُ فِى مَآ أُوْحِى َ إِلَى َّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَ أَن يَكُونَ مَيْتَة ً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذالِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَة ٍ وَاسِعَة ٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ

اعلم أنه تعالى لما بين فساد طريقة أهل الجاهلية فيما يحل ويحرم من المطعومات أتبعه بالبيان الصحيح في هذا الباب فقال قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِى َ إِلَى َّ وفي الآية مسائل

المسألة الأولى قرأ ابن كثير وحمزة إِلا أَن تَكُونَ بالتار مَيْتَة ً بالنصب على تقدير إلا أن تكون العين أو النفس أو الجثة ميتة وقرأ ابن عامر إلا أن تكون بالتاء مَيْتَة ً بالرفع على معنى إلا أن تقع ميتة أو تحدث ميتة والباقون إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَة ً أي إلا أن يكون المأكول ميتة أو إلا أن يكون الموجود ميتة

المسألة الثانية لما بين الله تعالى أن التحريم والتحليل لا يثبت إلا بالوحي قال قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِى َ إِلا مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ أي على آكل يأكله وذكر هذا ليظهر أن المراد منه هو بيان ما يحل ويحرم من المأكولات ثم ذكر أمورًا أربعة أولها الميتة وثانيها الدم المسفوح وثالثها لحم الخنزير فإنه رجس ورابعها الفسق وهو الذي أهل به لغير الله فقوله تعالى قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِى َ إِلَيْكَ مُحَرَّمًا إلا هذه الأربعة مبالغة في بيان أنه لا يحرم إلا هذه الأربعة وذلك لأنه لما ثبت أنه لا طريق إلى معرفة المحرمات والمحللات إلا بالوحي وثبت أنه لا وحي من الله تعالى إلا إلى محمد عليه الصلاة والسلام وثبت أنه تعالى يأمره أن يقول إني لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا من المحرمات إلا هذه الأربعة كان هذا مبالغة في بيان أنه لا يحرم إلا هذه الأربعة

واعلم أن هذه السورة مكية فبين تعالى في هذه السورة المكية أنه لا محرم إلا هذه الأربعة ثم أكد ذلك بأن قال في سورة النحل إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَة َ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ الله غفور رحيم ( النحل 115 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت