فهرس الكتاب

الصفحة 2554 من 6606

يجوز لأنه لو جاز أن يكون التفضل مساويًا للثواب في الكثرة والشرف لم يبق في التكليف فائدة أصلًا فيصير عبثًا وقبيحًا ولما بطل ذلك علمنا أن الثواب يجب أن يكون أعظم في القدر وفي التعظيم من التفضل وقال آخرون لا يبعد أن يكون الواحد من هذه التسعة ثوابًا وتكون التسعة الباقية تفضلًا إلا أن ذلك الواحد يكون أوفر وأعظم وأعلى شأنًا من التسعة الباقية

المسألة الرابعة قال بعضهم التقدير بالعشرة ليس المراد منه التحديد بل أراد الإضعاف مطلقًا كقول القائل لئن أسديت إلي معروفًا لإكافئنك بعشر أمثاله وفي الوعيد يقال لئن كلمتني واحدة لأكلمنك عشرًا ولا يريد التحديد فكذا ههنا والدليل على أنه لا يمكن حمله على التحديد قوله تعالى مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّة ٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ سُنبُلَة ٍ مّاْئَة ُ حَبَّة ٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ ( البقرة 261 )

ثم قال تعالى وَمَن جَاء بِالسَّيّئَة ِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا أي الأجزاء يساويها ويوازيها روى أبو ذر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( إن الله تعالى قال الحسنة عشر أو أزيد والسيئة واحدة أو عفو فالويل لمن غلب آحاده أعشاره ) وقال ( صلى الله عليه وسلم ) ( يقول الله إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة وإن لم يعملها فإن عملها فعشر أمثالها وإن هم بسيئة فلا تكتبوها وإن عملها فسيئة واحدة ) وقوله وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ أي لا ينقص من ثواب طاعتهم ولا يزاد على عقاب سيئاتهم في الآية سؤالان

السؤال الأول كفر ساعة كيف يوجب عقاب الأبد على نهاية التغليظ

جوابه أنه كان الكافر على عزم أنه لو عاش أبدًا لبقي على ذلك الاعتقاد أبدًا فلما كان ذلك العزم مؤبدًا عوقب بعقاب الأبد خلاف المسلم المذنب فإنه يكون على عزم الإقلاع عن ذلك الذنب فلا جرم كانت عقوبته منقطعة

السؤال الثاني إعتاق الرقبة الواحدة تارة جعل بدلًا عن صيام ستين يومًا وهو في كفارة الظهار وتارة جعل بدلًا عن صيام أيام قلائل وذلك يدل على أن المساواة غير معتبرة

جوابه إن المساواة إنما تحصل بوضع الشرع وحكمه

السؤال الثالث إذا أحدث في رأس إنسان موضحتين وجب فيه إرشان فإن رفع الحاجز بينهما صار الواجب أرش موضحة واحدة فههنا ازدادت الجناية وقل العقاب فالمساواة غير معتبرة

وجوابه إن ذلك من تعبدات الشرع وتحكماته

السؤال الرابع أنه يجب في مقابلة تفويت أكثر كل واحد من الأعضاء دية كاملة ثم إذا قتله وفوت كل الأعضاء وجبت دية واحدة وذلك يمتنع القول من رعاية المماثلة

جوابه أنه من باب تحكمات الشريعة والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت