فهرس الكتاب

الصفحة 2570 من 6606

الإفضال والانعام عالم بأنهم لا يقومون بشكره كما ينبغي فقال قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ وهذا يدل على أنهم قد يشكرون والأمر كذلك وذلك لأن الإقرار بوجود الصانع كالأمر الضروري اللازم لجبلة عقل كل عاقل ونعم الله على الإنسان كثيرة فلا إنسان إلا ويشكر الله تعالى في بعض الأوقات على نعمه إنما التفاوت في أن بعضهم قد يكون كثير الشكر وبعضهم يكون قليل الشكر

المسألة الثانية روى خارجة عن نافع أنه همز معائش قال الزجاج جميع النحويين البصريين يزعمون أن همز معائش خطأ وذكروا أنه إنما يجوز جعل الياء همزة إذا كانت زائدة نحو صحيفة وصحائف فأما فِيهَا مَعَايِشَ فمن العيش والياء أصلية وقراءة نافع لا أعرف لها وجهًا إلا أن لفظة هذه الياء التي هي من نفس الكلمة أسكن في معيشة فصارت هذه الكلمة مشابهة لقولنا صحيفة فجعل قوله معائش شبيهًا لقولنا صحائف فكما أدخلوا الهمزة في قولنا صحائف فكذا في قولنا معائش على سبيل التشبيه إلا أن الفرق ما ذكرناه أن الياء في معيشة أصلية وفي صحيفة زائدة

وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَة ِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ

وفي الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى رغب الأمم في قبول دعوة الأنبياء عليهم السلام بالتخويف أولًا ثم بالترغيب ثانيًا على ما بيناه والترغيب إنما كان لأجل التنبيه على كثرة نعم الله تعالى على الخلق فبدأ في شرح تلك النعم بقوله يَظْلِمُونَ وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِى الاْرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ثم أتبعه بذكر أنه خلق أبانا آدم وجعله مسجودًا للملائكة والإنعام على الأب يجري مجرى الإنعام على الابن فهذا هو وجه النظم في هذه الآيات ونظيره أنه تعالى قال في أول سورة البقرة كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْواتًا فَأَحْيَاكُمْ ( البقرة 28 ) فمنع تعالى من المعصية بقوله كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وعلل ذلك المنع بكثرة نعمه على الخلق وهو أنهم كانوا أمواتًا فأحياهم ثم خلق لهم ما في الأرض جميعًا من المنافع ثم أتبع تلك المنفعة بأن جعل آدم خليفة في الأرض مسجودًا للملائكة والمقصود من الكل تقرير أن مع هذه النعم العظيمة لا يليق بهم التمرد والجحود فكذا في هذه السورة ذكر تعالى عين هذا المعنى بغير هذا الترتيب فهذا بيان وجه النظم على أحسن الوجوه

المسألة الثانية اعلم أنه تعالى ذكر قصة آدم عليه السلام مع قصة إبليس في القرآن في سبعة مواضع أولها في سورة البقرة وثانيها في هذه السورة وثالثها في سورة الحجر ورابعها في سورة بني إسرائيل وخامسها في سورة الكهف وسادسها في سورة طه وسابعها في سورة ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت