فهرس الكتاب

الصفحة 2575 من 6606

المسألة السابعة قوله تعالى مَا مَنَعَكَ أَن لاَ تَسْجُدُواْ لا شك أن قائل هذا القول هو الله لأن قوله إِذْ أَمَرْتُكَ لا يليق إلا بالله سبحانه

وأما قوله خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ فلا شك أن قائل هذا القول هو إبليس

قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ

وأما قوله قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فلا شك أن قائل هذا القول هو الله تعالى ومثل هذه المناظرة بين الله سبحانه وبين إبليس مذكور في سورة ص على سبيل الاستقصاء

إذا ثبت هذا فنقول إنه لم يتفق لأحد من أكابر الأنبياء عليهم السلام مكالمة مع الله مثل ما اتفق لإبليس وقد عظم الله تشريف موسى بأن كلمه حيث قال وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ( الأعراف 143 ) وقال وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ( النساء 164 ) فإن كانت هذه المكالمة تفيد الشرف العظيم فكيف حصلت على أعظم الوجوه لإبليس وإن لم توجب الشرف العظيم فكيف ذكره الله تعالى في معرض التشريف الكامل لموسى عليه السلام

والجواب أن بعض العلماء قال إنه تعالى قال لإبليس على لسان من يؤدي إليه من الملائكة ما منعك من السجود ولم يسلم أنه تعالى تكلم مع إبليس بلا واسطة قالوا لأنه ثبت أن غير الأنبياء لا يخاطبهم الله تعالى إلا بواسطة ومنهم من قال إنه تعالى تكلم مع إبليس بلا واسطة ولكن على وجه الإهانة بدليل أنه تعالى قال له فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ وتكلم مع موسى ومع سائر الأنبياء عليهم السلام على سبيل الإكرام ألا ترى أنه تعالى قال لموسى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ( طه 13 ) وقال له وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى ( طه 41 ) وهذا نهاية الإكرام

المسألة الثامنة قوله تعالى فَاهْبِطْ مِنْهَا قال ابن عباس يريد من الجنة وكانوا في جنة عدن وفيها خلق آدم وقال بعض المعتزلة أنه إنما أمر بالهبوط من السماء وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة في سورة البقرة فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا أي في السماء قال ابن عباس يريد أن أهل السموات ملائكة متواضعون خاشعون فاخرج إنك من الصاغرين والصغار الذلة قال الزجاج إن إبليس طلب التكبر فابتلاه الله تعالى بالذلة والصغار تنبيهًا على صحة ما قاله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله ) وقال بعضهم لما أظهر الاستكبار ألبس الصغار والله أعلم

قَالَ أَنظِرْنِى إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ

في الآية مسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت