فهرس الكتاب

الصفحة 2602 من 6606

المعين لا بساعة ولا بما هو أقل من ساعة إلا أنه تعالى ذكر الساعة لأن هذا اللفظ أقل أسماء الأوقات

فإن قيل ما معنى قوله وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ فإن عند حضور الأجل امتنع عقلًا وقوع ذلك الأجل في الوقت المتقدم عليه

قلنا يحمل قوله فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ على قرب حضور الأجل تقول العرب جاء الشتاء إذا قارب وقته ومع مقاربة الأجل يصح التقدم على ذلك تارة والتأخر عنه أخرى

يَابَنِى آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِى فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأايَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَآ أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

اعلم أنه تعالى لما بين أحوال التكليف وبين أن لكل أحد أجلًا معينًا لا يتقدم ولا يتأخر بين أنهم بعد الموت كانوا مطيعين فلا خوف عليهم ولا حزن وإن كانوا متمردين وقعوا في أشد العذاب وقوله إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ هي أن الشرطية ضمت إليها ما مؤكدة لمعنى الشرط ولذلك لزمت فعلها النون الثقيلة وجزاء هذا الشرط هو الفاء وما بعده من الشرط والجزاء وهو قوله فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ وإنما قال رسل وإن كان خطابًا للرسول عليه الصلاة والسلام وهو خاتم الأنبياء عليه وعليهم السلام لأنه تعالى أجرى الكلام على ما يقتضيه سنته في الأمم وإنما قال مّنكُمْ لأن كون الرسول منهم أقطع لعذرهم وأبين للحجة عليهم من جهات أحدها أن معرفتهم بأحواله وبطهارته تكون متقدمة وثانيها أن معرفتهم بما يليق بقدرته تكون متقدمة فلا جرم لا يقع في المعجزات التي تظهر عليه شك وشبهة في أنها حصلت بقدرة الله تعالى لا بقدرته فلهذا السبب قال تعالى وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا ( الأنعام 9 ) وثالثها ما يحصل من الألفة وسكون القلب إلى أبناء الجنس بخلاف ما لا يكون من الجنس فإنه لا يحصل معه الألفة

وأما قوله يَقُصُّونَ عَلِيمٌ ءايَاتِي فقيل تلك الآيات هي القرآن وقيل الدلائل وقيل الأحكام والشرائع والأولى دخول الكل فيه لأن جميع هذه الاْشياء آيات الله تعالى لأن الرسل إذا جاؤا فلا بد وأن يذكروا جميع هذه الأقسام ثم قسم تعالى حال الأمة فقال فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ وجمع هاتين الحالتين مما يوجب الثواب لأن الملتقي هو الذي يتقي كل ما نهى الله تعالى عنه ودخل في قوله وَأَصْلَحَ أنه أتي بكل ما أمر به

ثم قال تعالى في صفته فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي بسبب الأحوال المستقبلة وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ أي بسبب الأحوال الماضية لأن الإنسان إذا جوز وصول المضرة إليه في الزمان المستقبل خاف وإذا تفكر فعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت