فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 6606

الأذان بينهم وفي وسطهم ويحتمل أن يكون صفة لقوله مُؤَذّنٌ والتقدير أن مؤذنًا من بينهم أذن بذلك الأذان والأول أولى والله أعلم

أما قوله تعالى أَن لَّعْنَة ُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ففيه مسألتان

المسألة الأولى قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم ءانٍ مخففة لَّعْنَة ُ بالرفع والباقون مشددة لَّعْنَة ُ بالنصب قال الواحدي رحمه الله من شدد فهو الأصل ومن خفف ءانٍ فهي مخففة من الشديدة على إرادة إضمار القصة والحديث تقديره أنه لعنه الله ومثله قوله تعالى دَعْواهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ ( يونس 10 ) التقدير أنه ولا تخفف أن إلا ويكون معها إضمار الحديث والشأن ويجوز أيضًا أن تكون المخففة هي التي للتفسير كأنها تفسير لما أذنوا به كما ذكرناه في قوله أَن قَدْ وَجَدْنَا وروى صاحب ( الكشاف ) أن الأعمش قرأ أَن لَّعْنَة ُ اللَّهِ بكسر ءانٍ على إرادة القول أو على إجراء أَذِنَ مجرى ( قال )

المسألة الثانية اعلم أن هذه الآية تدل على أن ذلك المؤذن أوقع لعنة الله على من كان موصوفًا بصفات أربعة

الصفة الأولى كونهم ظالمين لأنه قال أَن لَّعْنَة ُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ قال أصحابنا المراد منه المشركون وذلك لأن المناظرة المتقدمة إنما وقعت بين أهل الجنة وبين الكفار بدليل أن قول أهل الجنة هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا لا يليق ذكره إلا مع الكفار

وإذا ثبت هذا فقول المؤذن بعده أَن لَّعْنَة ُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ يجب أن يكون منصرفًا إليهم فثبت أن المراد بالظالمين ههنا المشركون وأيضًا أنه وصف هؤلاء الظالمين بصفات ثلاثة هي مختصة بالكفار وذلك يقوي ما ذكرناه وقال القاضي المراد منه كل من كان ظالمًا سواء كان كافرًا أو كان فاسقًا تمسكًا بعموم اللفظ

الصفة الثانية قوله الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ومعناه أنهم يمنعون الناس من قبول الدين الحق تارة بالزجر والقهر وأخرى بسائر الحيل

والصفة الثالثة قوله وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا والمراد منه إلقاء الشكوك والشبهات في دلائل الدين الحق

والصفة الرابعة قوله وَهُم بِالاْخِرَة ِ كَافِرُونَ واعلم أنه تعالى لما بين أن تلك اللعنة إنما أوقعها ذلك المؤذن على الظالمين الموصوفين بهذه الصفات الثلاثة كان ذلك تصريحًا بأن تلك اللعنة ما وقعت إلا على الكافرين وذلك يدل على فساد ما ذكره القاضي من أن ذلك اللعن يعم الفاسق والكافر والله أعلم

وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الاٌّ عْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّة ِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت