فهرس الكتاب
الزجاج العدل الحكم بالحق يقال هو يقضي بالحق ويعدل وهو حكم عادل ومن ذلك قوله وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النّسَاء ( النساء 129 ) وقوله وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ ( الأنعام 152 )
وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَى ْ عَشْرَة َ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة َ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَاكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
اعلم أن المقصود من هذه الآية شرح نوعين من أحوال بني إسرائيل أحدهما أنه تعالى جعلهم اثني عشر سبطًا وقد تقدم هذا في سورة البقرة أو المراد أنه تعالى فرق بني إسرائيل اثنتي عشرة فرقة لأنهم كانوا من اثني عشر رجلًا من أولاد يعقوب فميزهم وفعل بهم ذلك لئلا يتحاسدوا فيقع فيهم الهرج والمرج وقوله وَقَطَّعْنَاهُمُ أي صيرناهم قطعًا أي فرقًا وميزنا بعضهم من بعض وقرىء وَقَطَّعْنَاهُمُ بالتخفيف وههنا سؤالان
السؤال الأول مميز ما عدا العشرة مفرد فما وجه مجيئه مجموعًا وهلا قيل اثني عشر سبطًا
والجواب المراد وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة وكل قبيلة أسباط فوضع أسباطًا موضع قبيلة
السؤال الثاني قال اثْنَتَى ْ عَشْرَة َ أَسْبَاطًا مع أن السبط مذكر لا مؤنث
الجواب قال الفراء إنما قال ذلك لأنه تعالى ذكر بعده أُمَمًا فذهب التأنيث إلى الأمم
ثم قال ولو قال اثني عشر لأجل أن السبط مذكر كان جائزًا وقال الزجاج المعنى وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَى ْ عَشْرَة َ فرقة أَسْبَاطًا فقوله أَسْبَاطًا نعت لموصوف محذوف وهو الفرقة وقال أبو علي الفارسي ليس قوله أَسْبَاطًا تمييزًا ولكنه بدل من قوله اثْنَتَى ْ عَشْرَة َ
وأما قوله أُمَمًا قال صاحب ( الكشاف ) هو بدل من اثْنَتَى ْ عَشْرَة َ بمعنى وقطعناهم أمما لأن كل سبط كانت أمة عظيمة وجماعة كثيفة العدد وكل واحدة كانت تؤم خلاف ما تؤمه الأخرى ولا تكاد تأتلف وقرىء اثْنَتَى ْ عَشْرَة َ بكسر الشين
النوع الثاني من شرح أحوال بني إسرائيل قوله تعالى وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بّعَصَاكَ الْحَجَرَ وهذه القصة أيضًا قد تقدم ذكرها في سورة البقرة قال الحسن ما كان إلا حجرًا اعترضه وإلا عصًا أخذها
واعلم أنهم كانوا ربما احتاجوا في التيه إلى ماء يشربونه فأمر الله تعالى موسى عليه السلام أن يضرب