فهرس الكتاب

الصفحة 2769 من 6606

حرف الواو والسابع أنه قال في سورة البقرة فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ وقال ههنا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ والثامن أنه قال في سورة البقرة بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ وقال ههنا بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ واعلم أن هذه الألفاظ متقاربة ولا منافاة بينها البتة ويمكن ذكر فوائد هذه الألفاظ المختلفة

أما الأول وهو أنه قال في سورة البقرة ادْخُلُواْ هَاذِهِ الْقَرْيَة َ وقال ههنا اسْكُنُواْ فالفرق أنه لا بد من دخول القرية أولًا ثم سكونها ثانيًا

وأما الثاني فهو أنه تعالى قال في البقرة ادْخُلُواْ هَاذِهِ الْقَرْيَة َ فَكُلُواْ بالفاء وقال ههنا اسْكُنُواْ هَاذِهِ الْقَرْيَة َ وَكُلُواْ بالواو والفرق أن الدخول حالة مخصوصة كما يوجد بعضها ينعدم فإنه إنما يكون داخلًا في أول دخوله وأما ما بعد ذلك فيكون سكونًا لا دخولًا

إذا ثبت هذا فنقول الدخول حالة منقضية زائلة وليس لها استمرار فلا جرم يحسن ذكر فاء التعقيب بعده فلهذا قال ادْخُلُواْ هَاذِهِ الْقَرْيَة َ وأما السكون فحالة مستمرة باقية فيكون الأكل حاصلًا معه لا عقيبه فظهر الفرق

وأما الثالث وهو أنه ذكر في سورة البقرة رَغَدًا وما ذكره هنا فالفرق الأكل عقيب دخول القرية يكون ألذ لأن الحاجة إلى ذلك الأكل كانت أكمل وأتم ولما كان ذلك الأكل ألذ لا جرم ذكر فيه قوله رَغَدًا وأما الأكل حال سكون القرية فالظاهر أنه لا يكون في محل الحاجة الشديدة ما لم تكن اللذة فيه متكاملة فلا جرم ترك قوله رَغَدًا فيه

وأما الرابع وهو قوله في سورة البقرة وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّة ٌ وفي سورة الأعراف على العكس منه فالمراد التنبيه على أنه يحسن تقديم كل واحد من هذين الذكرين على الآخر إلا أنه لما كان المقصود منهما تعظيم الله تعالى وإظهار الخضوع والخشوع لم يتفاوت الحال بحسب التقديم والتأخير

وأما الخامس وهو أنه قال في سورة البقرة خَطَايَاكُمْ وقال ههنا خَطِيئَاتِكُمْ فهو إشارة إلى أن هذه الذنوب سواء كانت قليلة أو كثيرة فهي مغفورة عند الإتيان بهذا الدعاء والتضرع

وأما السادس وهو أنه تعالى قال في سورة البقرة وَسَنَزِيدُ بالواو وههنا حذف الواو فالفائدة في حذف الواو أنه استئناف والتقدير كان قائلًا قال وماذا حصل بعد الغفران فقيل له سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ

وأما السابع وهو الفرق بين قوله أَنزَلْنَا وبين قوله أَرْسَلْنَا فلأن الإنزال لا يشعر بالكثرة والإرسال يشعر بها فكأنه تعالى بدأ بإنزال العذاب القليل ثم جعله كثيرًا وهو نظير ما ذكرناه في الفرق بين قوله فَانبَجَسَتْ وبين قوله فَانفَجَرَتْ

وأما الثامن وهو الفرق بين قوله يَظْلِمُونَ وبين قوله يَفْسُقُونَ فذلك لأنهم موصوفون بكونهم ظالمين لأجل أنهم ظلموا أنفسهم وبكونهم فاسقين لأجل أنهم خرجوا عن طاعة الله تعالى فالفائدة في ذكر هذين الوصفين التنبيه على حصول هذين الأمرين فهذا ما خطر بالبال في ذكر فوائد هذه الألفاظ المختلفة وتمام العلم بها عند الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت