فهرس الكتاب

الصفحة 2777 من 6606

والقول الثاني أن يكون مجرورًا عطفًا على قوله الَّذِينَ يَتَّقُونَ ويكون قوله إِنَّا لاَ نُضِيعُ زيادة مذكورة لتأكيد ما قبله

فإن قيل التمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة ومنها إقامة الصلاة فكيف أفردت بالذكر

قلنا إظهارًا لعلو مرتبة الصلاة وأنها أعظم العبادات بعد الإيمان

وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة ٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّة ٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

قال أبو عبيدة أصل النتق قلع الشيء من موضعه والرمي به يقال نتق ما في الجراب إذا رمى به وصبه وامرأة ناتق ومنتاق إذا كثر ولدها لأنها ترمي بأولادها رميًا فمعنى نَتَقْنَا الْجَبَلَ أي قلعناه من أصله وجعلناه فوقهم وقوله كَأَنَّهُ ظُلَّة ٌ قال ابن عباس كأنه سقيفة والظلة كل ما أظلك من سقف بيت أو سحابة أو جناح حائط والجمع ظلل وظلال وهذه القصة مذكورة في سورة البقرة وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ ( الأعراف 171 ) قال المفسرون علموا وأيقنوا وقال أهل المعاني قوي في نفوسهم أنه واقع بهم إن خالفوه وهذا هو الأظهر في معنى الظن ومضى الكلام فيه عند قوله الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبّهِمْ ( البقرة 46 ) روى أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلظها وثقلها فرفع الله الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخًا في فرسخ وقيل لهم إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم فلما نظروا إلى الجبل خر كل واحد منهم ساجدًا على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى خوفًا من سقوطه فلذلك لا ترى يهوديًا يسجد إلا على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى ويقولون هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة

ثم قال تعالى خُذُواْ مَا ءاتَيْنَاكُم بِقُوَّة ٍ أي وقلنا خذوا ما آتيناكم أو قائلين خذوا ما آتيناكم من الكتاب بقوة وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ من الأوامر والنواهي أي واذكروا ما فيه من الثواب والعقاب ويجوز أن يراد خذوا ما آتيناكم من الآية العظيمة بقوة إن كنتم تطيقونه كقوله إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ فَانفُذُواْ ( الرحمن 33 ) واذكروا ما فيه من الدلالة على القدرة الباهرة لعلكم تتقون ما أنتم عليه

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَاذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّة ً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ وَكَذالِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت