فهرس الكتاب

الصفحة 2797 من 6606

والدعاء واجبًا لله تعالى والله أعلم

المسألة الرابعة قوله تعالى وَللَّهِ الاسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا يدل على أنه تعالى حصلت له أسماء حسنة وأنه يجب على الإنسان أن يدعو الله بها وهذا يدل على أن أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية ومما يؤكد هذا أنه يجوز أن يقال يا جواد ولا يجوز أن يقال يا سخي ولا أن يقال يا عاقل يا طبيب يا فقيه وذلك يدل على أن أسماء الله تعالى توقيفية لا اصطلاحية

المسألة الخامسة دلت الآية على أن الاسم غير المسمى لأنها تدل على أن أسماء الله كثيرة لأن لفظ الأسماء لفظ الجمع وهي تفيد الثلاثة فما فوقها فثبت أن أسماء الله كثيرة ولا شك أن الله واحد فلزم القطع بأن الاسم غير المسمى وأيضًا قوله وَللَّهِ الاسْمَاء الْحُسْنَى يقتضي إضافة الأسماء إلى الله وإضافة الشيء إلى نفسه محال وأيضًا فلو قيل ولله الذوات لكان باطلًا ولما قال وَللَّهِ الاسْمَاء كان حقًا وذلك يدل على أن الاسم غير المسمى

المسألة السادسة قوله وَللَّهِ الاسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا يدل على أن الإنسان لا يدعو ربه إلا بتلك الأسماء الحسنى وهذه الدعوة لا تتأتى إلا إذا عرف معاني تلك الأسماء وعرف بالدليل أن له إلهًا وربًا خالقًا موصوفًا بتك الصفات الشريفة المقدسة فإذا عرف بالدليل ذلك فحينئذ يحسن أن يدعو ربه بتلك الأسماء والصفات ثم إن لتلك الدعوة شرائط كثيرة مذكورة بالاستقصاء في كتاب ( المنهاج ) لأبي عبد الله الحليمي وأحسن ما فيه أن يكون مستحضرًا لأمرين أحدهما عزة الربوبية والثانية ذلة العبودية فهناك يحسن ذلك الدعاء ويعظم موقع ذلك الذكر فأما إذا لم يكن كذلك كان قليل الفائدة وأنا أذكر لهذا المعنى مثالًا وهو أن من أراد أن يقول في تحريمة صلاته الله أكبر فإنه يجب أن يستحضر في النية جميع ما أمكنه من معرفة آثار حكمة الله تعالى في تخليق نفسه وبدنه وقواه العقلية والحسية أو الحركية ثم يتعدى من نفسه إلى استحضار آثار حكمة الله في تخليق جميع الناس وجميع الحيوانات وجميع أصناف النبات والمعادن والآثار العلوية من الرعد والبرق والصواعق التي توجد في كل أطراف العالم ثم يستحضر آثار قدرة الله تعالى في تخليق الأرضين والجبال والبحار والمفاوز ثم يستحضر آثار قدرة الله تعالى في تخليق طبقات العناصر السفلية والعلوية ثم يستحضر آثار قدرة الله تعالى في تخليق أطباق السموات على سعتها وعظمها وفي تخليق أجرام النيرات من الثوابت والسيارات ثم يستحضر آثار قدرة الله تعالى في تخليق الكرسي وسدرة المنتهى ثم يستحضر آثار قدرته في تخليق العرش العظيم المحيط بكل هذه الموجودات ثم يستحضر آثار قدرته في تخليق الملائكة من حملة العرش والكرسي وجنود عالم الروحانيات فلا يزال يستحضر من هذه الدرجات والمراتب أقصى ما يصل إليه فهمه وعقله وذكره وخاطره وخياله ثم عند استحضار جميع هذه الروحانيات والجسمانيات على تفاوت درجاتها وتباين منازلها ومراتبها ويقول الله أكبر ويشير بقوله الله إلى الموجود الذي خلق هذه الأشياء وأخرجها من العدم إلى الوجود ورتبها بما لها من الصفات والنعوت وبقوله أكبر أي أنه لا يشبه لكبريائه وجبروته وعزه وعلوه وصمديته هذه الأشياء بل هو أكبر من أن يقال إنه أكبر من هذه الأشياء فإذا عرفت هذا المثال الواحد فقس الذكر الحاصل مع العرفان والشعور وعند هذا ينفتح على عقلك نسمة من الأسرار المودعة تحت قوله وَاللَّهُ الاسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت