فهرس الكتاب

الصفحة 2840 من 6606

فالرزق الكريم هو الشريف الفاضل الحسن وقال هشام بن عروة يعني ما أعد الله لهم في الجنة من لذيذ المآكل والمشارب وهناء العيش وأقول يجب ههنا أن نبين أن اللذات الروحانية أكمل من اللذات الجسمانية وقد ذكرنا هذا المعنى في هذا الكتاب في مواضع كثيرة وعند هذا يظهر أن الرزق الكريم هو اللذات الروحانية وهي معرفة الله ومحبته والاستغراق في عبوديته

فإن قال قائل ظاهر الآية يدل على أن الموصوف بالأمور الخمسة محكوم عليه بالنجاة من العقاب وبالفوز بالثواب وذلك يقتضي أن لا تكليف على العبد فيما سوى هذه الخمسة وذلك باطل بإجماع المسلمين لأنه لا بد من الصوم والحج وأداء سائر الواجبات

قلنا إنه تعالى بدأ بقوله الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وجميع التكاليف داخل تحت هذين الكلامين إلا أنه تعالى خص من الصفات الباطنة التوكل بالذكر على التعيين ومن الأعمال الظاهرة الصلاة والزكاة على التعيين تنبيهًا على أن أشرف الأحوال الباطنة التوكل وأشرف الأعمال الظاهرة الصلاة والزكاة

كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَِّرِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ

وفي الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أن قوله كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ يقتضي تشبيه شيء بهذا الإخراج وذكروا فيه وجوهًا الأول أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما رأى كثرة المشركين يوم بدر وقلة المسلمين قال ( من قتل قتيلًا فله سلبه ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا ) ليرغبهم في القتال فلما انهزم المشركون قال سعد بن عبادة يا رسول الله إن جماعة من أصحابك وقومك فدوك بأنفسهم ولم يتأخروا عن القتال جبنًا ولا بخلًا ببذل مهجهم ولكنهم أشفقوا عليك من أن تغتال فمتى أعطيت هؤلاء ما سميته لهم بقي خلق من المسلمين بغير شيء فأنزل الله تعالى يَسْأَلُونَكَ عَنِ الانفَالِ قُلِ الانفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ يصنع فيها ما يشاء فأمسك المسلمون عن الطلب وفي أنفس بعضهم شيء من الكراهية وأيضًا حين خرج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إلى القتال يوم بدر كانوا كارهين لتلك المقاتلة على ما سنشرح حالة تلك الكراهية فلما قال تعالى قُلِ الانفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ كان التقدير أنهم رضوا بهذا الحكم في الأنفال وإن كانوا كارهين له كما أخرجك ربك من بيتك بالحق إلى القتال وإن كانوا كارهين له وهذا الوجه أحسن الوجوه المذكورة هنا الثاني أن يكون التقدير ثبت الحكم بأن الأنفال لله وإن كرهوه كما ثبت حكم الله بإخراجك إلى القتال وإن كرهوه الثالث لما قال أُوْلئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا كان التقدير أن الحكم بكونهم مؤمنين حق كما أن حكم الله بإخراجك من بيتك للقتال حق الرابع قال الكسائي ( الكاف ) متعلق بما بعده وهو قوله يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقّ والتقدير كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت