فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 6606

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَة ً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ

اعلم أنه تعالى لما ذكر أنواع نعمه على الرسول وعلى المؤمنين يوم بدر علمهم إذا التقوا بالفئة وهي الجماعة من المحاربين نوعين من الأدب الأول الثبات وهو أن يوطنوا أنفسهم على اللقاء ولا يحدثوها بالتولي والثاني أن يذكروا الله كثيرًا وفي تفسير هذا الذكر قولان

القول الأول أن يكونوا بقلوبهم ذاكرين الله وبألسنتهم ذاكرين الله قال ابن عباس أمر الله أولياءه بذكره في أشد أحوالهم تنبيهًا على أن الإنسان لا يجوز أن يخلى قلبه ولسانه عن ذكر الله ولو أن رجلًا أقبل من المغرب إلى المشرق ينفق الأموال سخاء والآخر من المشرق إلى المغرب يضرب بسيفه في سبيل الله كان الذاكر لله أعظم أجرًا

والقول الثاني أن المراد من هذا الذكر الدعاء بالنصر والظفر لأن ذلك لا يحصل إلا بمعونة الله تعالى

ثم قال لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وذلك لأن مقاتلة الكافر إن كانت لأجل طاعة الله تعالى كان ذلك جاريًا مجرى بذل الروح في طلب مرضاة الله تعالى وهذا هو أعظم مقامات العبودية فإن غلب الخصم فاز بالثواب والغنيمة وإن صار مغلوبًا فاز بالشهادة والدرجات العالية أما إن كانت المقاتلة لا لله بل لأجل الثناء في الدنيا وطلب المال لم يكن ذلك وسيلة إلى الفلاح والنجاح

فإن قيل فهذه الآية توجب الثبات على كل حال وهذا يوهم أنها ناسخة لآية التحرف والتحيز

قلنا هذه الآية توجب الثبات في الجملة والمراد من الثبات الجد في المحاربة وآية التحرف والتحيز لا تقدح في حصول الثبات في المحاربة بل كان الثبات في هذا المقصود لا يحصل إلا بذلك التحرف والتحيز

ثم قال تعالى مؤكدًا لذلك وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في سائر ما يأمر به لأن الجهاد لا ينفع إلا مع التمسك بسائر الطاعات

ثم قال وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وفيه مسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت