فهرس الكتاب

الصفحة 2891 من 6606

تصوير الشر والبغضاء كانت النفرة حاصلة ثم إن الخيرات والكمالات على قسمين أحدهما الخيرات والكمالات الباقية الدائمة المبرأة عن جهات التغيير والتبديل وذلك هو الكمالات الروحانية والسعادات الإلهية والثاني وهو الكمالات المتبدلة المتغيرة وهي الكمالات الجسمانية والسعادات البدنية فإنها سريعة التغيير والتبدل كالزئبق ينتقل من حال إلى حال فالإنسان يتصور أن له في صحبة زيد مالًا عظيمًا فيحبه ثم يخطر بباله أن ذلك المال لا يحصل فيبغضه ولذلك قيل إن العاشق والمعشوق ربما حصلت الرغبة والنفرة بينهما في اليوم الواحد مرارًا لأن المعشوق إنما يريد العاشق لماله والعاشق إنما يريد المعشوق لأجل اللذة الجسمانية وهذان الأمران مستعدان للتغير والانتقال فلا جرم كانت المحبة الحاصلة بينهما والعداوة الحاصلة بينهما غير باقيتين بل كانتا سريعتي لزوال والانتقال

إذا عرفت هذا فنقول الموجب للمحبة والمودة إن كان طلب الخيرات الدنيوية والسعادات الجسمانية كانت تلك المحبة سريعة الزوال والانتقال لأجل أن المحبة تابعة لتصور الكمال وتصور الكمال تابع لحصول ذلك الكمال فإذا كان ذلك الكمال سريع الزوال والانتقال كانت معلولاته سريعة التبدل والزوال وأما إن كان الموجب للمحبة تصور الكمالات الباقية المقدسة عن التغير والزوال كانت تلك المحبة أيضًا باقية آمنة من التغير لأن حال المعلول في البقاء والتبدل تبع لحالة العلة وهذا هو المراد من قوله تعالى الاْخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( الزخرف 67 )

إذا عرفت هذا فنقول العرب كانوا قبل مقدم الرسول طالبين للمال والجاه والمفاخرة وكانت محبتهم معللة بهذه العلة فلا جرم كانت تلك المحبة سريعة الزوال وكانوا بأدنى سبب يقعون في الحروب والفتن فلما جاء الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ودعاهم إلى عبادة الله تعالى والإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة زالت الخصومة والخشونة عنهم وعادوا إخوانًا متوافقين ثم بعد وفاته عليه السلام لما انفتحت عليهم أبواب الدنيا وتوجهوا إلى طلبها عادوا إلى محاربة بعضهم بعضًا ومقاتلة بعضهم مع بعض فهذا هو السبب الحقيقي في هذا الباب ثم إنه تعالى ختم هذه الآية بقوله إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أي قادر قاهر يمكنه التصرف في القلوب ويقلبها من العداوة إلى الصداقة ومن النفرة إلى الرغبة حكيم بفعل ما يفعله على وجه الإحكام والإتقان أو مطابقًا للمصلحة والصواب على اختلاف القولين في الجبر والقدر

يَاأَيُّهَا النَّبِى ُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَاأَيُّهَا النَّبِى ُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مُّنكُمْ مِّاْئَة ٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ

اعلم أنه تعالى لما وعده بالنصر عند مخادعة الأعداء وعده بالنصر والظفر في هذه الآية مطلقًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت