فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 6606

من أمور ويكون كل واحد من المثل شبيهًا بكل واحد من الممثل فههنا شبه دين الإسلام بالصيب لأن القلوب تحيا به حياة الأرض بالمطر وما يتعلق به من شبهات الكفار بالظلمات وما فيه من الوعد والوعيد بالبرق والرعد وما يصيب الكفرة من الفتن من جهة أهل الإسلام بالصواعق والمعنى أو كمثل ذوي صيب والمراد كمثل قوم أخذتهم السماء على هذه الصفة والقول الثاني أنه تشبيه مركب وهو الذي يشبه فيه إحدى الجملتين بالأخرى في أمر من الأمور وإن لم تكن آحاد إحدى الجملتين شبيهة بآحاد الجملة الأخرى وههنا المقصود تشبيه حيرة المنافقين في الدنيا والدين بحيرة من انطفت ناره بعد إيقادها وبحيرة من أخذته السماء في الليلة المظلمة مع رعد وبرق فإن قيل الذي كنت تقدره في التشبيه المفرق من حذف المضاف وهو قولك أو كمثل ذوي صيب هل يقدر مثله في المركب قلنا لولا طلب الراجع في قوله يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِى ءاذَانِهِم ما يرجع إليه لما كان بنا حاجة إلى تقديره السؤال الرابع ما الصيب الجواب أنه المطر الذي يصوب أي ينزل من صاب يصوب إذا نزل ومنه صوب رأسه إذا خفضه وقيل إنه من صاب يصوب إذا قصد ولا يقال صيب إلا للمطر الجود كان عليه الصلاة والسلام يقول ( اللهم اجعله صيبًا هنيئًا ) أي مطرًا جودًا وأيضًا يقال للسحاب صيب قال الشماخ وأسحم دان صادق الوعد صيب

وتنكير صيب لأنه أريد نوع من المطر شديد هائل كما تنكرت النار في التمثيل الأول وقرىء ( أو كصائب ) وصيب أبلغ والسماء هذه المظلة السؤال الخامس قوله من السماء ما الفائدة فيه والصيب لا يكون إلا من السماء الجواب من وجهين الأول لو قال أو كصيب فيه ظلمات احتمل أن يكون ذلك الصيب نازلًا من بعض جوانب السماء دون بعض أما لما قال من السماء دل على أنه عام مطبق آخذ بآفاق السماء فكما حصل في لفظ الصيب مبالغات من جهة التركيب والتنكير أيد ذلك بأن جعله مطبقًا الثاني من الناس من قال المطر إنما يحصل من ارتفاع أبخرة رطبة من الأرض إلى الهواء فتنعقد هناك من شدة برد الهواء ثم تنزل مرة أخرى فذاك هو المطر ثم إن الله سبحانه وتعالى أبطل ذلك المذهب ههنا بأن بين أن ذلك الصيب نزل من السماء كذا قوله وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا ( الفرقان 48 ) وقوله وَيُنَزّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ ( النور 43 ) السؤال السادس ما الرعد والبرق الجواب الرعد الصوت الذي يسمع من السحاب كأن أجرام السحاب تضطرب وتنتقض وترتعد إذا أخذتها الريح فصوت عند ذلك من الارتعاد والبرق الذي يلمع من السحاب من برق الشيء بريقًا إذا لمع السؤال السابع الصيب هو المطر والسحاب فأيهما أريد فما ظلماته الجواب أما ظلمات السحاب فإذا كان أسحم مطبقًا فظلمته سحمته وتطبيقه مضمومة إليهما ظلمة الليل وأما ظلمة المطر فظلمته تكاثفه وانسجامه بتتابع القطر وظلمته إظلال الغمامة مع ظلمة الليل السؤال الثامن كيف يكون المطر مكانًا للرعد والبرق وإنما مكانهما السحاب الجواب لما كان التعليق بين السحاب والمطر شديدًا جاز إجراء أحدهما مجرى الآخر في الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت