فهرس الكتاب

الصفحة 2914 من 6606

ثلاثين أو أربعين آية وعن مجاهد ثلاث عشرة آية ثم قال أمرت بأربع أن لا يقرب هذا البيت بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده فقالوا عند ذلك يا علي أبلغ ابن عمك أنا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا وأنه ليس بيننا وبينه عهد إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف واختلفوا في السبب الذي لأجله أمر عليًا بقراءة هذه السورة عليهم وتبليغ هذه الرسالة إليهم فقالوا السبب فيه أن عادة العرب أن لا يتولى تقرير العهد ونقضه إلا رجل من الأقارب فلو تولاه أبو بكر لجاز أن يقولوا هذا خلاف ما نعرف فينا من نقض العهود فربما لم يقبلوا فأزيحت علتهم بتولية ذلك عليًا رضي الله عنه وقيل لما خص أبا بكر رضي الله عنه بتوليته أمير الموسم خص عليًا بهذا التبليغ تطييبًا للقلوب ورعاية للجوانب وقيل قرر أبا بكر علي الموسم وبعث عليًا خلفه لتبليغ هذه الرسالة حتى يصلي على خلف أبي بكر ويكون ذلك جاريًا مجرى التنبيه على إمامة أبي بكر والله أعلم

وقرر الجاحظ هذا المعنى فقال إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعث أبا بكر أميرًا على الحاج وولاه الموسم وبعث عليًا يقرأ على الناس آيات من سورة براءة فكان أبو بكر الإمام وعلي المؤتم وكان أبو بكر الخطيب وعلي المستمع وكان أبو بكر الرافع بالموسم والسابق لهم والآمر لهم ولم يكن ذلك لعلي رضي الله عنه وأما قوله عليه الصلاة والسلام ( لا يبلغ عني إلا رجل مني ) فهذا لا يدل على تفضيل علي على أبي بكر ولكنه عامل العرب بما يتعارفونه فيما بينهم وكان السيد الكبير منهم إذا عقد لقوم حلفًا أو عاهد عهدًا لم يحل ذلك العهد والعقد إلا هو أو رجل من أقاربه القريبين منه كأخ أو عم فلهذا المعنى قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك القول

وأما قوله فَسِيحُواْ فِى الاْرْضِ أَرْبَعَة َ أَشْهُرٍ ففيه أبحاث الأول أصل السياحة الضرب في الأرض والاتساع في السير والبعد عن المدن وموضع العمارة مع الإقلال من الطعام والشراب يقال للصائم سائح لأنه يشبه السائح لتركه المطعم والمشرب قال المفسرون فَسِيحُواْ فِى الاْرْضِ يعني اذهبوا فيها كيف شئتم وليس ذلك من باب الأمر بل المقصود الإباحة والإطلاق والإعلام بحصول الأمان وإزالة الخوف يعني أنتم آمنون من القتل والقتال في هذه المدة

البحث الثاني قال المفسرون هذا تأجيل من الله للمشركين أربعة أشهر فمن كانت مدة عهده أكثر من أربعة أشهر حطه إلى الأربعة ومن كانت مدته أقل من أربعة أشهر رفعه إلى الأربعة والمقصود من هذا الإعلام أمور الأول أن يتفكروا لأنفسهم ويحتاطوا في هذا الأمر ويعلموا أنه ليس لهم بعد هذه المدة إلا أحد أمور ثلاثة إما الإسلام أو قبول الجزية أو السيف فيصير ذلك حاملًا لهم على قبول الإسلام ظاهرًا والثاني لئلا ينسب المسلمون إلى نكث العهد والثالث أراد الله أن يعم جميع المشركين بالجهاد فعم الكل بالبراءة وأجلهم أربعة أشهر وذلك لقوة الإسلام وتخويف الكفار ولا يصح ذلك إلا بنقض العهود والرابع أراد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يحج في السنة الآتية فأمر بإظهار هذه البراءة لئلا يشاهد العراة

البحث الثالث قال ابن الأنباري قوله فَسِيحُواْ القول فيه مضمر والتقدير فقل لهم سيحوا أو يكون هذا رجوعًا من الغيبة إلى الحضور كقوله وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا إِنَّ هَاذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ( الإنسان 21 22 )

البحث الرابع اختلفوا في هذه الأشهر الأربعة وعن الزهري أن براءة نزلت في شوال وهي أربعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت