فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 6606

وذلك يوجب الحدوث فدل هذا عن أن كلام الله محدث قالوا فإن قلتم إن كلام الله شيء مغاير لهذه الحروف والأصوات فهذا باطل لأن الرسول ما كان يشير بقوله كلام الله إلا هذه الحروف والأصوات وأما الحشوية والحمقى من الناس فقالوا ثبت بهذه الآية أن كلام الله ليس إلا هذه الحروف والأصوات وثبت أن كلام الله قديم فوجب القول بقدم الحروف والأصوات

واعلم أن الأستاذ أبا بكر بن فورك زعم أنا إذا سمعنا هذه الحروف والأصوات فقد سمعنا مع ذلك كلام الله تعالى وأما سائر الأصحاب فقد أنكروا عليه هذا القول وذلك لأن ذلك الكلام القديم إما أن يكون نفس هذه الحروف والأصوات وإما أن يكون شيئًا آخر مغايرًا لها والأول هو قول الرعاع والحشوية وذلك لا يليق بالعقلاء

وأما الثاني فباطل لأنا على هذا التقدير لما سمعنا هذه الحروف والأصوات فقد سمعنا شيئًا آخر يخالف ماهية هذه الحروف والأصوات لكنا نعلم بالضرورة أن عند سماع هذه الحروف والأصوات لم نسمع شيئًا آخر سواها ولم ندرك بحاسة السمع أمرًا آخر مغايرًا لها فسقط هذا الكلام

والجواب الصحيح عن كلام المعتزلة أن نقول هذا الذي نسمعه ليس عين كلام الله على مذهبكم لأن كلام الله ليس إلا الحروف والأصوات التي خلقها أولًا بل تلك الحروف والأصوات انقضت وهذه التي نسمعها حروف وأصوات فعلها الإنسان فما ألزمتموه علينا فهو لازم عليكم

واعلم أن أبا علي الجبائي لقوة هذا الإلزام ارتكب مذهبًا عجيبًا فقال كلام الله شيء مغاير للحروف والأصوات وهو باق مع قراءة كل قارىء وقد أطبق المعتزلة على سقوط هذا المذهب والله أعلم

المسألة الرابعة اعلم أن هذه الآية تدل على أن التقليد غير كاف في الدين وأنه لا بد من النظر والاستدلال وذلك لأنه لو كان التقليد كافيًا لوجب أن لا يمهل هذا الكافر بل يقال له إما أن تؤمن وإما أن نقتلك فلما لم يقل له ذلك بل أمهلناه وأزلنا الخوف عنه ووجب علينا أن نبلغه مأمنه علمنا أن ذلك إنما كان لأجل أن التقليد في الدين غير كاف بل لا بد من الحجة والدليل فأمهلناه وأخرناه ليحصل له مهلة النظر والاستدلال

إذا ثبت هذا فنقول ليس في الآية ما يدل على أن مقدار هذه المهلة كم يكون ولعله لا يعرف مقداره إلا بالعرف فمتى ظهر على المشرك علامات كونه طالبًا للحق باحثًا عن وجه الاستدلال أمهل وترك ومتى ظهر عليه كونه معرضًا عن الحق دافعًا للزمان بالأكاذيب لم يلتفت إليه والله أعلم

المسألة الخامسة المذكور في هذه الآية كونه طالبًا لسماع القرآن فنقول ويلتحق به كونه طالبًا لسماع الدلائل وكونه طالبًا للجواب عن الشبهات والدليل عليه أنه تعالى علل وجوب تلك الإجارة بكونه غير عالم لأنه قال ذلك بأنهم قوم لا يعلمون وكان المعنى فأجره لكونه طالبًا للعلم مسترشدًا للحق وكل من حصلت فيه هذه العلة وجبت إجارته

المسألة السادسة في قوله حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ وجوه قيل أراد سماع جميع القرآن لأن تمام الدليل والبينات فيه وقيل أراد سماع سورة براءة لأنها مشتملة على كيفية المعاملة مع المشركين وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت