فهرس الكتاب

الصفحة 2926 من 6606

المسألة الثانية قوله فَقَاتِلُواْ أَئِمَّة َ الْكُفْرِ معناه قاتلوا الكفار بأسرهم إلا أنه تعالى خص الأئمة والسادة منهم الذكر لأنهم هم الذين يحرضون الأتباع على هذه الأعمال الباطلة

المسألة الثالثة قال الزجاج هذه الآية توجب قتل الذمي إذا أظهر الطعن في الإسلام لأن عهده مشروط بأن لا يطعن فإن طعن فقد نكث ونقض عهدهم

ثم قال تعالى إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ قرأ ابن عامر لا أَيْمَانَ لَهُمْ بكسر الألف ولها وجهان أحدها لا أمان لهم أي لا تؤمنوهم فيكون مصدرًا من الإيمان الذي هو ضد الإخافة والثاني أنهم كفرة لا إيمان لهم أي لا تصديق ولا دين لهم والباقون بفتح الهمزة وهو جمع يمين ومعناه لا أيمان لهم على الحقيقة وأيمانهم ليست بأيمان وبه تمسك أبو حنيفة رحمه الله في أن يمين الكافر لا يكون يمينًا وعند الشافعي رحمه الله يمينهم يمين ومعنى هذه الآية عنده أنهم لما لم يفوا بها صارت أيمانهم كأنها ليست بأيمان والدليل على أن أيمانهم أيمان أنه تعالى وصفها بالنكث في قوله وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم ولو لم يكن منعقدًا لما صح وصفها بالنكث

ثم قال تعالى لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ وهو متعلق بقوله فَقَاتِلُواْ أَئِمَّة َ الْكُفْرِ أي ليكن غرضكم في مقاتلتهم بعدما وجد منهم ما وجد من العظائم أن تكون المقاتلة سببًا في انتهائهم عما هم عليه من الكفر وهذا من غاية كرم الله وفضله على الإحسان

أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّة ٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ

اعلم أنه تعالى لما قال قَاتَلُواْ أَئِمَّة َ الْكُفْرِ ( التوبة 12 ) أتبعه بذكر السبب الذي يبعثهم على مقاتلتهم فقال أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ

واعلم أنه تعالى ذكر ثلاثة أسباب كل واحد منها يوجب مقاتلتهم لو انفرد فكيف بها حال الاجتماع أحدها نكثهم العهد وكل المفسرين حمله على نقض العهد قال ابن عباس والسدي والكلبي نزلت في كفار مكة نكثوا أيمانهم بعد عهد الحديبية وأعانوا بني بكر على خزاعة وهذه الآية تدل على أن قتال الناكثين أولى من قتال غيرهم من الكفار ليكون ذلك زجرًا لغيرهم وثانيها قوله وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ فإن هذا من أوكد ما يجب القتال لأجله واختلفوا فيه فقال بعضهم المراد إخراجه من مكة حين هاجر وقال بعضهم بل المراد من المدينة لما أقدموا عليه من المشورة والاجتماع على قصده بالقتل وقال آخرون بل هموا بإخراجه من حيث أقدموا على ما يدعوه إلى الخروج وهو نقض العهد وإعانة أعدائه فأضيف الإخراج إليهم توسعًا لما وقع منهم من الأمور الداعية إليه وقوله وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ إما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت