فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 6606

أنه كفر قديم فهو غير مستحدث

المسألة الثانية المضاهاة المشابهة قال الفراء يقال ضاهيته ضهيًا ومضاهاة هذا قول أكثر أهل اللغة في المضاهاة وقال شمر المضاهاة المتابعة يقال فلان يضاهي فلانًا أي يتابعه

المسألة الثالثة قرأ عاصم يضاهؤن بالهمزة وبكسر الهاء والباقون بغير همزة وضم الهاء يقال ضاهيته وضاهأته لغتان مثل أرجيت وأرجأت وقال أحمد بن يحيى لم يتابع عاصمًا أحد على الهمزة

ثم قال تعالى قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ أي هم أحقاء بأن يقال لهم هذا القول تعجبًا من بشاعة قولهم كما يقال القوم ركبوا سبعًا قاتلهم الله ما أعجب فعلهما أنى يؤفكون الأفك الصرف يقال أفك الرجل عن الخير أي قلب وصرف ورجل مأفوك أي مصروف عن الخير فقوله تعالى أَنَّى يُؤْفَكُونَ معناه كيف يصدون ويصرفون عن الحق بعد وضوح الدليل حتى يجعلوا لله ولدًا وهذا التعجب إنما هو راجع إلى الخلق والله تعالى لا يتعجب من شيء ولكن هذا الخطاب على عادة العرب في مخاطباتهم والله تعالى عجب نبيه من تركهم الحق وإصرارهم على الباطل

اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إله إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ

واعلم أنه تعالى وصف اليهود والنصارى بضرب آخر من الشرك بقوله اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ أَرْبَابًا مّن دُونِ اللَّهِ وفي الآية مسائل

المسألة الأولى قال أبو عبيدة الأحبار الفقهاء واختلفوا في واحده فبعضهم يقول حبر وبعضهم يقول حبر وقال الأصمعي لا أدري أهو الحبر أو الحبر وكان أبو الهيثم يقول واحد الأحبار حبر بالفتح لا غير وينكر الكسر وكان الليث وابن السكيت يقولان حبر وحبر للعالم ذميًا كان أو مسلمًا بعد أن يكون من أهل الكتاب وقال أهل المعاني الحبر العالم الذي بصناعته يحبر المعاني ويحسن البيان عنها والراهب الذي تمكنت الرهبة والخشية في قلبه وظهرت آثار الرهبة على وجهه ولباسه وفي عرف الاستعمال صار الأحبار مختصًا بعلماء اليهود من ولد هرون والرهبان بعلماء النصارى أصحاب الصوامع

المسألة الثانية الأكثرون من المفسرين قالوا ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا فيهم أنهم آلهة العالم بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم نقل أن عدي بن حاتم كان نصرانيًا فانتهى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يقرأ سورة براءة فوصل إلى هذه الآية قال فقلت لسنا نعبدهم فقال ( أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ) فقلت بلى قال ( فتلك عبادتهم ) وقال الربيع قلت لأبي العالية كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل فقال إنهم ربما وجدوا في كتاب الله ما يخالف أقوال الأحبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت