فهرس الكتاب

الصفحة 2976 من 6606

الآخرة شريفة عالية خالصة عن كل الآفات ودائمة أبدية سرمدية وذلك يوجب القطع بأن متاع الدنيا قليل حقير خسيس

المسألة الرابعة اعلم أن هذه الآية تدل على وجوب الجهاد في كل حال لأنه تعالى نص على أن تثاقلهم عن الجهاد أمر منكر ولو لم يكن الجهاد واجبًا لما كان هذا التثاقل منكرًا وليس لقائل أن يقول الجهاد إنما يجب في الوقت الذي يخاف هجوم الكفار فيه لأنه عليه السلام ما كان يخاف هجوم الروم عليه ومع ذلك فقد أوجب الجهاد معهم ومنافع الجهاد مستقصاة في سورة آل عمران وأيضًا هو واجب على الكفاية فإذا قام به البعض سقط عن الباقين

المسألة الخامسة لقائل أن يقول إن قوله ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ خطاب مع كل المؤمنين

ثم قال مَالَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الاْرْضِ وهذا يدل على أن كل المؤمنين كانوا متثاقلين في ذلك التكليف وذلك التثاقل معصية وهذا يدل على إطباق كل الأمة على المعصية وذلك يقدح في أن إجماع الأمة حجة

الجواب أن خطاب الكل لإرادة البعض مجاز مشهور في القرآن وفي سائر أنواع الكلام كقوله إياك أعني واسمعي يا جاره

إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَى ْءٍ قَدِيرٌ

وفي الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى لما رغبهم في الآية الأولى في الجهاد بناء على الترغيب في ثواب الآخرة رغبهم في هذه الآية في الجهاد بناء على أنواع أخر من الأمور المقوية للدواعي وهي ثلاثة أنواع الأول قوله تعالى يُعَذّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

ع واعلم أن يحتمل أن يكون المراد منه عذاب الدنيا وأن يكون المراد منه عذاب الآخرة وقال ابن عباس رضي الله عنهما استنفر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) القوم فتثاقلوا فأمسك الله عنهم المطر وقال الحسن الله أعلم بالعذاب الذي كان ينزل عليهم وقيل المراد منه عذاب الآخرة إذ الأليم لا يليق إلا به وقيل إنه تهديد بكل الأقسام وهي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة وقطع منافع الدنيا ومنافع الآخرة الثاني قوله وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ والمراد تنبيههم على أنه تعالى متكفل بنصره على أعدائه فإن سارعوا معه إلى الخروج حصلت النصرة بهم وإن تخلفوا وقعت النصرة بغيرهم وحصل العتبى لهم لئلا يتوهموا أن غلبة أعداء الدين وعز الإسلام لا يحصل إلا بهم وليس في النص دلالة على أن ذلك المعنى منهم ونظيره قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت