فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 6606

قميصه الثاني أن المشركين قالوا له يوم الحديبية إنا لا ننقاد لمحمد ولكنا ننقاد لك فقال لا إن لي في رسول الله أسوة حسنة فشكر رسول الله له ذلك والثالث أن الله تعالى أمره أن لا يرد سائلًا بقوله وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ ( الضحى 10 ) فلما طلب القميص منه دفعه إليه لهذا المعنى الرابع أن منع القميص لا يليق بأهل الكرم الخامس أن ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي كان من الصالحين وأن الرسول أكرمه لمكان ابنه السادس لعل الله تعالى أوحى إليه أنك إذا دفعت قميصك إليه صار ذلك حاملًا لألف نفر من المنافقين في الدخول في الإسلام ففعل ذلك لهذا الغرض وروى أنهم لما شاهدوا ذلك أسلم ألف من المنافقين السابع أن الرحمة والرأفة كانت غالبة عليه كما قال وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَة ً لّلْعَالَمِينَ ( الأنبياء 107 ) وقال فَبِمَا رَحْمَة ٍ مّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ( آل عمران 159 ) فامتنع من الصلاة عليه رعاية لأمر الله تعالى ودفع إليه القميص لإظهار الرحمة والرأفة

إذا عرفت هذا فنقول قوله وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا قال الواحدي مَّاتَ في موضع جر لأنه صفة للنكرة كأنه قيل على أحد منهم ميت وقوله أَبَدًا متعلق بقوله أَحَدٌ والتقدير ولا تصل أبدًا على أحد منهم واعلم أن قوله ولا تصل أبدًا يحتمل تأييد النفي ويحتمل تأييد المنفي والمقصود هو الأول لأن قرائن هذه الآيات دالة على أن المقصود منعه من أن يصلي على أحد منهم منعًا كليًا دائمًا

ثم قال تعالى وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ وفيه وجهان الأول قال الزجاج كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له فمنع ههنا منه الثاني قال الكلبي لا تقم بإصلاح مهمات قبره وهو من قولهم قام فلان بأمر فلان إذا كفاه أمره وتولاه ثم إنه تعالى علل المنع من الصلاة عليه والقيام على قبره بقوله إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ وفيه سؤالات

السؤال الأول الفسق أدنى حالًا من الكفر ولما ذكر في تعليل هذا النهي كونه كافرًا فما الفائدة في وصفه بعد ذلك بكونه فاسقًا

والجواب أن الكافر قد يكون عدلًا في دينه وقد يكون فاسقًا في دينه خبيثًا ممقوتًا عند قومه والكذب والنفاق والخداع والمكر والكيد أمر مستقبح في جميع الأديان فالمنافقون لما كانوا موصوفين بهذه الصفات وصفهم الله تعالى بالفسق بعد أن وصفهم بالكفر تنبيهًا على أن طريقة النفاق طريقة مذمومة عند كل أهل العالم

السؤال الثاني أليس أن المنافق يصلى عليه إذا أظهر الإيمان مع قيام الكفر فيه

والجواب أن التكاليف مبنية على الظاهر قال عليه الصلاة والسلام ( نحن نحكم بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر )

السؤال الثالث قوله ذالِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ تصريح بكون ذلك النهي معللًا بهذه العلة وذلك يقتضي تعليل حكم الله تعالى وهو محال لأن حكم الله قديم وهذه العلة محدثة وتعليل القديم بالمحدث محال

والجواب الكلام في أن تعليل حكم الله تعالى بالمصالح هل يجوز أم لا بحث طويل ولا شك أن هذا الظاهر يدل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت