فهرس الكتاب

الصفحة 3052 من 6606

ثم قال تعالى رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوالِفِ وذكرنا الكلام المستقصى في الخالف في قوله فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ وههنا فيه وجهان الأول قال الفراء الْخَوَالِفِ عبارة عن النساء اللاتي تخلفن في البيت فلا يبرحن والمعنى رضوا بأن يكونوا في تخلفهم عن الجهاد كالنساء الثاني يجوز أيضًا أن يكون الخوالف جمع خالفة في حال والخالفة الذي هو غير نجيب قال الفراء ولم يأت فاعل صيغة جمعه فواعل إلا حرفان فارس وفوارس وهالك وهوالك والقول الأول أولى لأن أدل على القلة والذلة قال المفسرون وكان يصعب على المنافقين تشبيههم بالخواف

ثم قال وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ وقد عرفت أن الطبع والختم عبارة عندنا عن حصول الداعية القوية للكفر المانعة من حصول الإيمان وذلك لأن الفعل بدون الداعي لما كان محالًا فعند حصول الداعية الراسخة القوية للكفر صار القلب كالمطبوع على الكفر ثم حصول تلك الداعية إن كان من العبد لزم التسلسل وإن كان من الله فالمقصود حاصل وقال الحسن الطبع عبارة عن بلوغ القلب في الميل في الكفر إلى الحد الذي كأنه مات عن الإيمان وعند المعتزلة عبارة عن علامة تحصل في القلب والاستقصاء فيه مذكور في سورة البقرة في قوله خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وقوله فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ أي لا يفهمون أسرار حكمة الله في الأمر بالجهاد

لَاكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَائِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاٌّ نْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

واعلم أنه تعالى لما شرح حال المنافقين في الفرار عن الجهاد بين أن حال الرسول والذين آمنوا معه بالضد منه حيث بذلوا المال والنفس في طلب رضوان الله والتقرب إليه وقوله لَكِنِ فيه فائدة وهي أن التقدير أنه إن تخلف هؤلاء المنافقون عن الغزو فقد توجه من هو خير منهم وأخلص نية واعتقادًا كقوله فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا ( الأنعام 89 ) وقوله فَإِنِ اسْتَكْبَرُواْ فَالَّذِينَ عِندَ رَبّكَ ( فصلت 38 ) ولما وصفهم بالمسارعة إلى الجهاد ذكر ما حصل لهم من الفوائد والمنافع وهو أنواع أولها قوله وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ واعلم أن لفظ الخيرات يتناول منافع الدارين لأجل أن اللفظ مطلق وقيل الخَيْرَاتِ الحور لقوله تعالى فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسَانٌ ( الرحمن 70 ) وثانيها قوله وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فقوله لَهُمُ الْخَيْرَاتُ المراد منه الثواب وقوله هُمُ الْمُفْلِحُونَ المراد منه التخلص من العقاب والعذاب وثالثها قوله أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا يحتمل أن تكون هذه الجنات كالتفسير للخيرات وللفلاح ويحتمل أن تحمل تلك الخيرات والفلاح على منافع الدنيا مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت