فهرس الكتاب

الصفحة 3061 من 6606

وَالسَّابِقُونَ الاٌّ وَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِى َ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

واعلم أنه تعالى لما ذكر فضائل الأعراب الذين يتخذون ما ينفقون قربات عند الله وصلوات الرسول وما أعد لهم من الثواب بين أن فوق منزلتهم منازل أعلى وأعظم منها وهي منازل السابقين الأولين وفي الآية مسائل

المسألة الأولى اختلفوا في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار من هم وذكروا وجوهًا الأول قال ابن عباس رضي الله عنهما هم الذين صلوا إلى القبلتين وشهدوا بدرًا وعن الشعبي هم الذين بايعوا بيعة الرضوان والصحيح عندي أنهم السابقون في الهجرة وفي النصرة والذي يدل عليه أنه ذكر كونهم سابقين ولم يبين أنهم سابقون فيماذا فبقي اللفظ مجملًا إلا أنه وصفهم بكونهم مهاجرين وأنصارًا فوجب صرف ذلك اللفظ إلى ما به صاروا مهاجرين وأنصارًا وهو الهجرة والنصرة فوجب أن يكون المراد منه السابقون الأولون في الهجرة والنصرة إزالة للإجمال عن اللفظ وأيضًا فالسبق إلى الهجرة طاعة عظيمة من حيث إن الهجرة فعل شاق على النفس ومخالف للطبع فمن أقدم عليه أولًا صار قدوة لغيره من هذه الطاعة وكان ذلك مقويًا لقلب الرسول عليه الصلاة والسلام وسببًا لزوال الوحشة عن خاطره وكذلك السبق في النصرة فإن الرسول عليه الصلاة والسلام لما قدم المدينة فلا شك أن الذين سبقوا إلى النصرة والخدمة فازوا بمنصب عظيم فلهذه الوجوه يجب أن يكون المراد والسابقون الأولون في الهجرة

إذا ثبت هذا فنقول إن أسبق الناس إلى الهجرة هو أبو بكر لأنه كان في خدمة الرسول عليه الصلاة والسلام وكان مصاحبًا له في كل مسكن وموضع فكان نصيبه من هذا المنصب أعلى من نصيب غيره وعلي بن أبي طالب وإن كان من المهاجرين الأولين إلا أنه إنما هاجر بعد هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام ولا شك أنه إنما بقي بمكة لمهمات الرسول إلا أن السبق إلى الهجرة إنما حصل لأبي بكر فكان نصيب أبي بكر من هذه الفضيلة أوفر فإذا ثبت هذا صار أبو بكر محكومًا عليه بأنه رضي الله عنه ورضي هو عن الله وذلك في أعلى الدرجات من الفضل

وإذا ثبت هذا وجب أن يكون إمامًا حقًا بعد رسول الله إذ لو كانت إمامته باطلة لاستحق اللعن والمقت وذلك ينافي حصول مثل هذا التعظيم فصارت هذه الآية من أدل الدلائل على فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعلى صحة إمامتهما

فإن قيل لم لا يجوز أن يكون المراد من سبق إلى الإسلام من المهاجرين والأنصار لأن هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت