فهرس الكتاب

الصفحة 3063 من 6606

التي لأجلها صاروا مستحقين لتلك الجنات وليس لأحد أن يقول المراد أنه تعالى أعدها لهم لو بقوا على صفة الإيمان لأنا نقول هذا زيادة إضمار وهو خلاف الظاهر وأيضًا فعلى هذا التقدير لا يبقى بين هؤلاء المذكورين في هذا المدح وبين سائر الفرق فرق لأنه تعالى أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الانْهَارُ ولفرعون وهامان وأبي جهل وأبي لهب لو صاروا مؤمنين ومعلوم أنه تعالى إنما ذكر هذا الكلام في معرض المدح العظيم والثناء الكامل وحمله على ما ذكروه يوجب بطلان هذا المدح والثناء فسقط هذا السؤال فظهر أن هذه الآية دالة على فضل أبي بكر وعلى صحة القول بإمامته قطعًا

المسألة الثانية اختلفوا في أن المدح الحاصل في هذه الآية هل يتناول جميع الصحابة أم يتناول بعضهم فقال قوم إنه يتناول الذين سبقوا في الهجرة والنصرة وعلى هذا فهو لا يتناول إلا قدماء الصحابة لأن كلمة مِنْ تفيد التبعيض ومنهم من قال بل يتناول جميع الصحابة لأن جملة الصحابة موصوفون بكونهم سابقين أولين بالنسبة إلى سائر المسلمين وكلمة مِنْ في قوله مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ ليست للتبعيض بل للتبيين أي والسابقون الأولون الموصوفون بوصف كونهم مهاجرين وأنصارًا كما في قوله تعالى فَاجْتَنِبُواْ الرّجْسَ مِنَ الاْوْثَانِ ( الحج 30 ) وكثير من الناس ذهبوا إلى هذا القول روي عن حميد بن زياد أنه قال قلت يومًا لمحمد بن كعب القرظي ألا تخبرني عن أصحاب الرسول عليه السلام فيما كان بينهم وأردت الفتن فقال لي إن الله تعالى قد غفر لجميعهم وأوجب لهم الجنة في كتابه محسنهم ومسيئهم قلت له وفي أي موضع أوجب لهم الجنة قال سبحان الله ألا تقرأ قوله تعالى وَالسَّابِقُونَ الاْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ إلى آخر الآية فأوجب الله لجميع أصحاب النبي عليه السلام الجنة والرضوان وشرط على التابعين شرطًا شرطه عليهم قلت وما ذاك الشرط قال اشترط عليهم أن يتبعوهم بإحسان في العمل وهو أن يقتدوا بهم في أعمالهم الحسنة ولا يقتدوا بهم في غير ذلك أو يقال المراد أن يتبعوهم بإحسان في القول وهو أن لا يقولوا فيهم سوءا وأن لا يوجهوا الطعن فيما أقدموا عليه قال حميد بن زياد فكأني ما قرأت هذه الآية قطا

المسألة الثالثة روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقرأ وَالسَّابِقُونَ الاْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ فكان يعطف قوله الأنصار على قوله رَّحِيمٌ وَالسَّابِقُونَ وكان يحذف الواو من قوله وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ ويجعله وصفًا للأنصار وروي أن عمر رضي الله عنه كان يقرأ هذه الآية على هذا الوجه قال أبي والله لقد أقرأنيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على هذا الوجه وإنك لتبيع القرظ يومئذ ببقيع المدينة فقال عمر رضي الله عنه صدقت شهدتم وغبنا وفرغتم وشغلنا ولئن شئت لتقولن نحن أوينا ونصرنا وروي أنه جرت هذه المناظرة بين عمر وبين زيد بن ثابت واستشهد زيد بأبي بن كعب والتفاوت أن على قراءة عمر يكون التعظيم الحاصل من قوله وَالسَّابِقُونَ الاْوَّلُونَ مختصًا بالمهاجرين ولا يشاركهم الأنصار فيها فوجب مزيد التعظيم للمهاجرين والله أعلم وروي أن أبيا احتج على صحة القراءة المشهورة بآخر الأنفال وهو قوله وَالَّذِينَ ءامَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ ( الأنفال 75 ) بعد تقدم ذكر المهاجرين والأنصار في الآية الأولى وبأواسط سورة الحشر وهو قوله وَالَّذِينَ ذُرّيَّة ً مّن بَعْدِهِمْ ( الحشر 10 ) وبأول سورة الجمعة وهو قوله وَءاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ ( الجمعة 3 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت