فهرس الكتاب

الصفحة 3070 من 6606

ثم قال تعالى وَتُزَكّيهِمْ واعلم أن التزكية لما كانت معطوفة على التطهير وجب حصول المغايرة فقيل التزكية مبالغة في التطهير وقيل التزكية بمعنى الإنماء والمعنى أنه تعالى يجعل النقصان الحاصل بسبب إخراج قدر الزكاة سببًا للإنماء وقيل الصدقة تطهرهم عن نجاسة الذنب والمعصية والرسول عليه السلام يزكيهم ويعظم شأنهم ويثني عليهم عند إخراجها إلى الفقراء

ثم قال تعالى وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَواتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وفيه مسائل

المسألة الأولى قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ءانٍ بغير واو وفتح التاء على التوحيد والمراد منه الجنس وكذلك في سورة هود أَصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ بغير واو وعلى التوحيد والباقون صَلَواتَكَ وكذلك في هود على الجمع قال أبو عبيدة والقراءة الأولى أولى لأن الصلاة أكثر ألا ترى أنه قال وَأَنْ أَقِيمُواْ والصلوات جمع قلة تقول ثلاث صلوات وخمس صلوات قال أبو حاتم هذا غلط لأن بناء الصلوات ليس للقلة لأنه تعالى قال مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ( لقمان 27 ) ولم يرد القليل وقال وَهُمْ فِى الْغُرُفَاتِ ءامِنُونَ ( سبأ 37 ) وقال إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ( الأحزاب 35 )

المسألة الثانية احتج مانعو الزكاة في زمان أبي بكر بهذه الآية وقالوا إنه تعالى أمر رسوله بأخذ الصدقات ثم أمره بأن يصلي عليهم وذكر أن صلاته سكن لهم فكان وجوب الزكاة مشروطًا بحصول ذلك السكن ومعلوم أن غير الرسول لا يقوم مقامه في حصول ذلك السكن فوجب أن لا يجب دفع الزكاة إلى أحد غير الرسول عليه الصلاة والسلام واعلم أنه ضعيف لأن سائر الآيات دلت على أن الزكاة إنما وجبت دفعًا لحاجة الفقير كما في قوله إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء ( التوبة 60 ) وكما في قوله وَفِى أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( الذاريات 19 )

المسألة الثالثة لا شك أن الصلاة في أصل اللغة عبارة عن الدعاء فإذا قلنا صلى فلان على فلان أفاد الدعاء بحسب اللغة الأصلية إلا أنه صار بحسب العرف يفيد أنه قال له اللهم صل عليه فلهذا السبب اختلف المفسرون فنقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال معناه ادع لهم قال الشافعي رحمه الله والسنة للإمام إذا أخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق ويقول آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وقال آخرون معناه أن يقول اللهم صل على فلان ونقلوا عن النبي عليه الصلاة والسلام أن آل أبي أوفى لما أتوه بالصدقة قال ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) ونقل القاضي في ( تفسيره ) عن الكعبي في ( تفسيره ) أنه قال علي لعمر وهو مسجى عليك الصلاة والسلام ومن الناس من أنكر ذلك ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا تنبغي الصلاة من أحد على أحد إلا في حق النبي عليه الصلاة والسلام

المسألة الرابعة أن أصحابنا يمنعون من ذكر صلوات الله عليه وعليه الصلاة والسلام إلا في حق الرسول والشيعة يذكرونه في علي وأولاده واحتجوا عليه بأن نص القرآن دل على أن هذا الذكر جائز في حق من يؤدي الزكاة فكيف يمنع ذكره في حق علي والحسن والحسين رضي الله عنهم ورأيت بعضهم قال أليس أن الرجل إذا قال سلام عليكم يقال له وعليكم السلام فدل هذا على أن ذكر هذا اللفظ جائز في حق جمهور المسلمين فكيف يمتنع ذكره في حق آل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام قال القاضي إنه جائز في حق الرسول عليه الصلاة والسلام والدليل عليه أنهم قالوا يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك فكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت