فهرس الكتاب

الصفحة 3073 من 6606

أن الأرواح الإنسانية إذا اتصفت بالمعارف الحقيقية والأخلاق الفاضلة وقويت وتجردت ثم قوي تعلق بعضها ببعض انعكس أنوارها بعضها على بعض على مثال المرآة المشرقة المتقابلة فلهذا السبب فإن من أراد أن يقرأ وظيفة على أستاذه فالأدب أن يبدأ بحمد الله والثناء على الملائكة الأنبياء ثم يدعو لأستاذه ثم يشرع في القراءة والمقصود منها أن يقوي التعلق بين روحه وبين هذه الأرواح المقدسة الطاهرة حتى أن بسبب قوة ذلك التعلق ربما ظهر شيء من أنوارها وآثارها في روح هذا الطالب فيستقر في عقله من الأنوار الفائضة منها ويقوي روحه يمدد ذلك الفيض على إدراك المعارف والعلوم إذا عرفت هذا فإذا قال لغيره ( سلام عليكم ) حدث بينهما تعلق شديد وحصل بسبب ذلك التعلق تطابق الأرواح وتعاكس الأنوار ولنكتف بهذا القدر في هذا الباب فإنا قد ذكرنا أن هذا الفصل أجنبي عن هذا الكلام والله أعلم

المسألة السادسة قوله ءانٍ صَلَواتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ قال الواحدي السكن في اللغة ما سكنت إليه والمعنى أن صلاتك عليهم توجب سكون نفوسهم إليك وللمفسرين عبارات قال ابن عباس رضي الله عنهما دعاؤك رحمة لهم وقال قتادة وقار لهم وقال الكلبي طمأنينة لهم وقال الفراء إذا استغفرت لهم سكنت نفوسهم إلى أن الله تعالى قبل توبتهم وأقول إن روح محمد عليه السلام كانت روحًا قوية مشرقة صافية باهرة فإذا دعا محمد لهم وذكرهم بالخير فاضت آثار من قوته الروحانية على أرواحهم فأشرقت بهذا السبب أرواحهم وصفت أسرارهم وانتقلوا من الظلمة إلى النور ومن الجسمانية إلى الروحانية وتقريره ما تقدم في المسألة الخامسة

ثم قال وَاللَّهُ سَمِيعٌ لقولهم عَلِيمٌ بنياتهم

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَة َ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

واعلم أنه تعالى لما حكى عن القوم الذين تقدم ذكرهم أنهم تابوا عن ذنوبهم وأنهم تصدقوا وهناك لم يذكر إلا قوله عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ وما كان ذلك صريحًا في قبول التوبة ذكر في هذه الآية أنه يقبل التوبة وأنه يأخذ الصدقات والمقصود ترغيب من لم يتب في التوبة وترغيب كل العصاة في الطاعة وفي الآية مسائل

المسألة الأولى قال أبو مسلم قوله أَلَمْ يَعْلَمُواْ وإن كان بصيغة الاستفهام إلا أن المقصود منه التقرير في النفس ومن عادة العرب في إيهام المخاطب وإزالة الشك عنه أن يقولوا أما علمت أن من علمك يجب عليك خدمته أما علمت أن من أحسن إليك يجب عليك شكره فبشر الله تعالى هؤلاء التائبين بقبول توبتهم وصدقاتهم

ثم زاده تأكيدًا بقوله وَهُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت