فهرس الكتاب

الصفحة 3080 من 6606

والجواب أنا لا نقطع بحصول العفو عن جميع المذنبين بل نقطع بحصول العفو في الجملة وأما في حق كل واحد بعينه فذلك مشكوك فيه ألا ترى أنه تعالى قال وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء فقطع بغفران ما سوى الشرك لكن لا في حق كل أحد بل في حق من يشاء فلم يلزم من عدم العفو في حق هؤلاء عدم العفو على الإطلاق وأيضًا فعدم الذكر لا يدل على العدم ألا ترى أنه تعالى قال وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَة ٌ ضَاحِكَة ٌ مُّسْتَبْشِرَة ٌ ( عبس 38 39 ) وهم المؤمنون وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَة ٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَة ٌ أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَة ُ الْفَجَرَة ُ ( عبس 40 41 ) فههنا المذكورون إما المؤمنون وإما الكافرون ثم إن عدم ذكر القسم الثالث لم يدل عند الجبائي على نفيه فكذا ههنا

وأما قوله تعالى وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أي عَلِيمٌ بما في قلوب هؤلاء المؤمنين حَكِيمٌ فيما يحكم فيهم ويقضي عليهم

وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ

اعلم أنه تعالى لما ذكر أصناف المنافقين وطرائقهم المختلفة قال وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وفيه مسائل

المسألة الأولى قرأ نافع وابن عامر الَّذِينَ اتَّخَذُواْ بغير واو وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والباقون بالواو وكذلك هو في مصاحف مكة والعراف فالأول على أنه بدل من قوله وَءاخَرُونَ مُرْجَوْنَ والثاني أن يكون التقدير ومنهم الذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا

المسألة الثانية قال الواحدي قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وعامة أهل التفسير رضي الله عنهم الذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا كانوا اثني عشر رجلًا من المنافقين بنوا مسجدًا يضارون به مسجد قباء وأقول إنه تعالى وصفه بصفات أربعة

الصفة الأولى ضرارًا والضرار محاولة الضر كما أن الشقاق محاولة ما يشق قال الزجاج وانتصب قوله ضِرَارًا لأنه مفعول له والمعنى اتخذوه للضرار ولسائر الأمور المذكورة بعده فلما حذفت اللام اقتضاه الفعل فنصب قال وجائز أن يكون مصدرًا محمولًا على المعنى والتقدير اتخذوا مسجدًا ضروا به ضرارًا

والصفة الثانية قوله وَكُفْرًا قال ابن عباس رضي الله عنهما يريد به ضررًا للمؤمنين وكفرًا بالنبي عليه السلام وبما جاء به وقال غيره اتخذوه ليكفروا فيه بالطعن على النبي عليه السلام والإسلام

الصفة الثالثة قوله وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ أي يفرقون بواسطته جماعة المؤمنين وذلك لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت