فهرس الكتاب

الصفحة 3280 من 6606

قال الواحدي معنى الإعجاز المنع من تحصيل المراد يقال أعجزني فلان أي منعني عن مرادي ومعنى معجزين في الأرض أي لا يمكنهم أن يهربوا من عذابنا فإن هرب العبد من عذاب الله محال لأنه سبحانه وتعالى قادر على جميع الممكنات ولا تتفاوت قدرته بالبعد والقرب والقوة والضعف

والصفة التاسعة أنهم ليس لهم أولياء يدفعون عذاب الله عنهم والمراد منه الرد عليهم في وصفهم الأصنام بأنها شفعاؤهم عند الله والمقصود أن قوله أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِى الاْرْضِ دل على أنهم لا قدرة لهم على الفرار وقوله وَمَا كَانَ لَهُمْ مّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء هو أن أحدًا لا يقدر على تخليصهم من ذلك العذاب فجمع تعالى بين ما يرجع إليهم وبين ما يرجع إلى غيرهم وبين بذلك انقطاع حيلهم في الخلاص من عذاب الدنيا والآخرة ثم اختلفوا فقال قوم المراد إن عدم نزول العذاب ليس لأجل أنهم قدروا على منع الله من إنزال العذاب ولا لأجل أن لهم ناصرًا يمنع ذلك العذاب عنهم بل إنما حصل ذلك الإمهال لأنه تعالى أمهلهم كي يتوبوا فيزولوا عن كفرهم فإذا أبوا إلا الثبات عليه فلا بد من مضاعفة العذاب في الآخرة وقال بعضهم بل المراد أن يكونوا معجزين لله عما يريد إنزاله عليهم من العذاب في الآخرة أو في الدنيا ولا يجدون وليًا ينصرهم ويدفع ذلك عنهم

والصفة العاشرة قوله تعالى يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ قيل سبب تضعيف العذاب في حقهم أنهم كفروا بالله وبالبعث وبالنشور فكفرهم بالمبدأ والمعاد صار سببًا لتضعيف العذاب والأصوب أن يقال إنهم مع ضلالهم الشديد سعوا في الإضلال ومنع الناس عن الدين الحق فلهذا المعنى حصل هذا التضعيف عليهم

الصفة الحادية عشرة قوله مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ والمراد ما هم عليه في الدنيا من صمم القلب وعمى النفس واحتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى قد يخلق في المكلف ما يمنعه الإيمان روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال إنه تعالى منع الكافر من الإيمان في الدنيا والآخرة أما في الدنيا ففي قوله تعالى مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ وأما في الآخرة فهو قوله يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ( القلم 42 ) وحاصل الكلام في هذا الاستدلال أنه تعالى أخبر عنهم أنهم لا يستطيعون السمع فإما أن يكون المراد أنهم ما كانوا يستطيعون سمع الأصوات والحروف وإما أن يكون المراد كونهم عاجزين عن الوقوف على دلائل الله تعالى والقول الأول باطل لأن البديهة دلت على أنهم كانوا يسمعون الأصوات والحروف وجب حمل اللفظ على الثاني أجاب الجبائي عنه بأن السمع إما أن يكون عبارة عن الحاسة المخصوصة أو عن معنى يخلقه الله تعالى في صماخ الأذن وكلاهما لا يقدر العبد عليه لأنه لو اجتهد في أن يفعل ذلك أو يتركه لتعذر عليه وإذا ثبت هذا كان إثبات الاستطاعة فيه محالًا وإذا كان إثباتها محالًا كان نفي الاستطاعة عنه هو الحق فثبت أن ظاهر الآية لا يقدح في قولنا ثم قال المراد بقوله مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ إهمالهم له ونفورهم عنه كما يقول القائل هذا كلام لا أستطيع أن أسمعه وهذا مما يمجه سمعي وذكر غير الجبائي عذرًا آخر فقال إنه تعالى نفى أن يكون لهم أولياء والمراد الأصنام ثم بين نفي كونهم أولياء بقوله مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ فكيف يصلحون للولاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت