فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 6606

في معنى الناس والحجارة وحصب جهنم في معنى وقودها ولما اعتقد الكفار في حجارتهم المعبودة من دون الله أنها الشفعاء والشهداء الذين يستشفعون بهم ويستدفعون المضار عن أنفسهم تمسكًا بهم وجعلها الله عذابهم فقرنهم بها محماة في نار جهنم إبلاغًا وإغرابًا في تحسرهم ونحوه ما يفعله بالكافرين الذين جعلوا ذهبهم وفضتهم عدة وذخيرة فشحوا بها ومنعوها من الحقوق حيث يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم وقيل هي حجارة الكبريت وهو تخصيص بغير دليل بل فيه ما يدل على فساده وذلك لأن الغرض ههنا تعظيم صفة هذه النار والإيقاد بحجارة الكبريت أمر معتاد فلا يدل الإيقاد بها على قوة النار أما لو حملناه على سائر الأحجار دل ذلك على عظم أمر النار فإن سائر الأحجار تطفأ بها النيران فكأنه قال تلك النيران بلغت لقوتها أن تتعلق في أول أمرها بالحجارة التي هي مطفئة لنيران الدنيا أما قوله أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ فإنه يدل على أن هذه النار الموصوفة معدة للكافرين وليس فيه ما يدل على أن هناك نيرانًا أخرى غير موصوفة بهذه الصفات معدة لفساق أهل الصلاة

الكلام في المعاد

وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَة ٍ رِّزْقًا قَالُواْ هَاذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَة ٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

اعلم أنه سبحانه وتعالى لما تكلم في التوحيد والنبوة تكلم بعدهما في المعاد وبين عقاب الكافر وثواب المطيع ومن عادة الله تعالى أنه إذا ذكر آية في الوعيد أن يعقبها بآية في الوعد وههنا مسائل

المسألة الأولى اعلم أن مسألة الحشر والنشر من المسائل المعتبرة في صحة الدين والبحث عن هذه المسألة إما أن يقع عن إمكانها أو عن وقوعها أما الإمكان فيجوز إثباته تارة بالعقل وبالنقل أخرى وأما الوقوع فلا سبيل إليه إلا بالنقل وإن الله ذكر هاتين المسألتين في كتابه وبين الحق فيهما من وجوه الوجه الأول أن كثيرًا ما حكى عن المنكرين إنكار الحشر والنشر ثم إنه تعالى حكم بأنه واقع كائن من غير ذكر الدليل فيه وإنما جاز ذلك لأن كل ما لا يتوقف صحة نبوة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عليه أمكن إثباته بالدليل النقلي وهذه المسألة كذلك فجاز إثباتها بالنقل مثاله ما حكم ههنا بالنار للكفار والجنة للأَبرار وما أقام عليه دليلًا بل اكتفى بالدعوى وأما في إثبات الصانع وإثبات النبوة فلم يكتف فيه بالدعوى بل ذكر فيه الدليل وسبب الفرق ما ذكرناه وقال في سورة النحل وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى عَلَيْهِ حَقّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت