فهرس الكتاب

الصفحة 3315 من 6606

عليها الثاني يحفظني من شركم ومكركم الثالث حفيظ على كل شيء يحفظه من الهلاك إذا شاء ويهلكه إذا شاء

وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَة ٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَأُتْبِعُواْ فِى هَاذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة ً وَيَوْمَ الْقِيَامَة ِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ

اعلم أن قوله وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا أي عذابنا وذلك هو ما نزل بهم من الريح العقيم عذبهم الله بها سبع ليال وثمانية أيام تدخل في مناخرهم وتخرج من أدبارهم وتصرعهم على الأرض على وجوههم حتى صاروا كأعجاز نخل خاوية

فإن قيل فهذه الريح كيف تؤثر في إهلاكهم

قنلا يحتمل أن يكون ذلك لشدة حرها أو لشدة بردها أو لشده قوتها فتخطف الحيوان من الأرض ثم تضربه على الأرض فكل ذلك محمل

وأما قوله نَجَّيْنَا هُودًا فاعلم أنه يجوز إتيان البلية على المؤمن وعلى الكافر معًا وحينئذ تكون تلك البلية رحمة على المؤمن وعذابًا على الكافر فأما العذاب النازل بمن يكذب الأنبياء عليهم السلام فإنه يجب في حكمة الله تعالى أن ينجي المؤمن منه ولولا ذلك لما عرف كونه عذابًا على كفرهم فلهذا السبب قال الله تعالى ههنا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ

وأما قوله بِرَحْمَة ٍ مّنَّا ففيه وجوه الأول أراد أنه لا ينجو أحد وإن اجتهد في الإيمان والعمل الصالح إلا برحمة من الله والثاني المراد من الرحمة ما هداهم إليه من الإيمان بالله والعمل الصالح الثالث أنه رحمهم في ذلك الوقت وميزهم عن الكافرين في العقاب

وأما قوله وَنَجَّيْنَاهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ فالمراد من النجاة الأولى هي النجاة من عذاب الدنيا والنجاة الثانية من عذاب القيامة وإنما وصفه بكونه غليظًا تنبيهًا على أن العذاب الذي حصل لهم بعد موتهم بالنسبة إلى العذاب الذي وقعوا فيه كان عذابًا غليظًا والمراد من قوله تعالى وَنَجَّيْنَاهُمْ أي حكمنا بأنهم لا يستحقون ذلك العذاب الغليظ ولا يقعون فيه

واعلم أنه تعالى لما ذكر قصة عاد خاطب قوم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فقال عَادٌ جَحَدُواْ فهو إشارة إلى قبورهم وآثارهم كأنه تعالى قال سيروا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا ثم إنه تعالى جمع أوصافهم ثم ذكر عاقبة أحوالهم في الدنيا والآخرة فأما أوصافهم فهي ثلاثة

الصفة الأولى قوله جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبّهِمْ والمراد جحدوا دلالة المعجزات على الصدق أو الجحد ودلالة المحدثات على وجود الصانع الحكيم إن ثبت أنهم كانوا زنادقة

الصفة الثانية قوله وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ والسبب فيه أنهم إذا عصوا رسولًا واحدًا فقد عصوا جميع الرسل لقوله تعالى لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ ( البقرة 285 ) وقيل لم يرسل إليهم إلا هود عليه السلام

الصفة الثالثة قوله وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ والمعنى أن السفلة كانوا يقلدون الرؤساء في قولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت