فهرس الكتاب

الصفحة 3326 من 6606

والمعنى أنهم تعجبوا من تعجبها ثم قالوا قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ والمقصود من هذا الكلام ذكر ما يزيل ذلك التعجب وتقديره إن رحمة الله عليكم متكاثرة وبركاته لديكم متوالية متعاقبة وهي النبوة والمعجزات القاهرة والتوفيق للخيرات العظيمة فإذا رأيت أن الله خرق العادات في تخصيصكم بهذه الكرامات العالية الرفيعة وفي إظهار خوارق العادات وإحداث البينات والمعجزات فكيف يليق به التعجب

وأما قوله أَهْلَ الْبَيْتِ فإنه مدح لهم فهو نصب على النداء أو على الاختصاص ثم أكدوا ذلك بقولهم إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ والحميد هو المحمود وهو الذي تحمد أفعاله والمجيد الماجد وهو ذو الشرف والكرم ومن محامد الأفعال إيصال العبد المطيع إلى مراده ومطلوبه ومن أنواع الفضل والكرم أن لا يمنع الطالب عن مطلوبه فإذا كان من المعلوم أنه تعالى قادر على الكل وأنه حميد مجيد فكيف يبقى هذا التعجب في نفس الأمر فثبت أن المقصود من ذكر هذه الكلمات إزالة التعجب

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ

اعلم أن هذا هو القصة الخامسة وهي قصة لوط عليه السلام واعلم أن الروع هو الخوف وهو ما أوجس من الخيفة حين أنكر أضيافه والمعنى أنه لما زال الخوف وحصل السرور بسبب مجيء البشرى بحصول الولد أخذ يجادلنا في قوم لوط وجواب لما هو قوله أَخَذَ إلا أنه حذف في اللفظ لدلالة الكلام عليه وقيل تقديره لما ذهب عن إبراهيم الروع جادلنا

واعلم أن قوله يُجَادِلُنَا أي يجادل رسلنا

فإن قيل هذه المجادلة إن كانت مع الله تعالى فهي جراءة على الله والجراءة على الله تعالى من أعظم الذنوب ولأن المقصود من هذه المجادلة إزالة ذلك الحكم وذلك يدل على أنه ما كان راضيًا بقضاء الله تعالى وأنه كفر وإن كانت هذه المجادلة مع الملائكة فهي أيضًا عجيبة لأن المقصود من هذه المجادلة أن يتركوا إهلاك قوم لوط فإن كان قد اعتقد فيهم أنهم من تلقاء أنفسهم يجادلون في هذا الإهلاك فهذا سوء ظن بهم وإن اعتقد فيهم أنهم بأمر الله جاؤا فهذه المجادلة تقتضي أنه كان يطلب منهم مخالفة أمر الله تعالى وهذا منكر

والجواب من وجهين

الوجه الأول وهو الجواب الإجمالي أنه تعالى مدحه عقيب هذه الآية فقال إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ولو كان هذا الجدل من الذنوب لما ذكر عقيبه ما يدل على المدح العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت