فهرس الكتاب

الصفحة 3423 من 6606

لا يعلم إلا بالوحي قال ابن السكيت يقال غاث الله البلاد يغيثها غيثًا إذا أنزل فيها الغيث وقد غيثت الأرض تغاث وقوله يُغَاثُ النَّاسُ معناه يمطرون ويجوز أن يكون من قولهم أغاثه الله إذا أنقذه من كرب أو غم ومعناه ينقذ الناس فيه من كرب الجدب وقوله وَفِيهِ يَعْصِرُونَ أي يعصرون السمسم دهنًا والعنب خمرًا والزيتون زيتًا وهذا يدل على ذهاب الجدب وحصول الخصب والخير وقيل يحلبون الضروع وقرىء يَعْصِرُونَ من عصره إذا نجاه وقيل معناه يمطرون من أعصرت السحابة إذا عصرت بالمطر ومنه قوله وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا ( النبأ 14 )

وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِى بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَة ِ الَّاتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُو ءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ اأنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ذالِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى كَيْدَ الْخَائِنِينَ

اعلم أنه لما رجع الشرابي إلى الملك وعرض عليه التعبير الذي ذكره يوسف عليه السلام استحسنه الملك فقال ائتوني به وهذا يدل على فضيلة العلم فإنه سبحانه جعل علمه سببًا لخلاصه من المحنة الدنيوية فكيف لا يكون العلم سببًا للخلاص من المحن الأخروية فعاد الشرابي إلى يوسف عليه السلام قال أجب الملك فأبى يوسف عليه السلام أن يخرج من السجن إلا بعد أن ينكشف أمره وتزول التهمة بالكلية عنه وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه لما أخبرتهم حتى اشترطت أن يخرجوا لي ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال ارْجِعْ إِلَى رَبّكَ ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبثت لأسرعت الإجابة وبادرتهم إلى الباب ولما ابتغيت العذر أنه كان حليمًا ذا أناة )

واعلم أن الذي فعله يوسف من الصبر والتوقف إلى أن تفحص الملك عن حاله هو اللائق بالحزم والعقل وبيانه من وجوه الأول أنه لو خرج في الحال فربما كان يبقى في قلب الملك من تلك التهمة أثرها فلما التمس من الملك أن يتفحص عن حال تلك الواقعة دل ذلك على براءته من تلك التهمة فبعد خروجه لا يقدر أحد أن يلطخه بتلك الرذيلة وأن يتوسل بها إلى الطعن فيه الثاني أن الإنسان الذي بقي في السجن اثنتي عشرة سنة إذا طلبه الملك وأمر بإخراجه الظاهر أنه يبادر بالخروج فحيث لم يخرج عرف منه كونه في نهاية العقل والصبر والثبات وذلك يصير سببًا لأن يعتقد فيه بالبراءة عن جميع أنواع التهم ولأن يحكم بأن كل ما قيل فيه كان كذبًا وبهتانًا الثالث أن التماسه من الملك أن يتفحص عن حاله من تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت