فهرس الكتاب

الصفحة 3432 من 6606

بمرجح يخلقه الله تعالى إذا خلق الله تعالى ذلك المرجح حصل القبول لا محالة فالتمكن ليوسف في الأرض ليس إلا من خلق الله تعالى في قلب ذلك الملك بمجموع القدرة والداعية الجازمة اللتين عند حصولهما يجب الأثر فلهذا السبب ترك الله تعالى ذكر إجابة الملك واقتصر على ذكر التمكين الإلهي لأن المؤثر الحقيقي ليس إلا هو

المسألة الثانية روي أن الملك توجه وأخرج خاتم الملك وجعله في أصبعه وقلد بسيفه ووضع له سريرًا من ذهب مكللًا بالدر والياقوت فقال يوسف عليه السلام أما السرير فأشد به ملكك وأما الخاتم فأدبر به أمرك وأما التاج فليس من لباسي ولا لباس آبائي وجلس على السرير ودانت له القوم وعزل الملك قطفير زوج المرأة المعلومة ومات بعد ذلك وزوجه الملك امرأته فلما دخل عليها قال أليس هذا خيرًا مما طلبت فوجدها عذراء فولدت له ولدين أفرايم وميشا وأقام العدل بمصر وأحبته الرجال والنساء وأسلم على يده الملك وكثير من الناس وباع من أهل مصر في سني القحط الطعام بالدراهم والدنانير في السنة الأولى ثم بالحلي والجواهر في السنة الثانية ثم بالدواب ثم بالضياع والعقار ثم برقابهم حتى استرقهم سنين فقالوا والله ما رأينا ملكًا أعظم شأنًا من هذا الملك حتى صار كل الخلق عبيدًا له فلما سمع ذلك قال إني أشهد الله أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم أملاكهم وكان لا يبيع لأحد ممن يطلب الطعام أكثر من حمل البعير لئلا يضيق الطعام على الباقين هكذا رواه صاحب ( الكشاف ) والله أعلم

المسألة الثالثة قوله وَكَذالِكَ الكاف منصوبة بالتمكين وذلك إشارة إلى ما تقدم يعني به ومثل ذلك الإنعام الذي أنعمنا عليه في تقريبنا إياه من قلب الملك وإنجائنا إياه من غم الحبس وقوله مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الاْرْضِ أي أقدرناه على ما يريد برفع الموانع وقوله يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء يتبوأ في موضع نصب على الحال تقديره مكناه متبوأ وقرأ ابن كثير نَشَاء بالنون مضافًا إلى الله تعالى والباقون بالياء مضافًا إلى يوسف

واعلم أن قوله يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء يدل على أنه صار في الملك بحيث لا يدافعه أحد ولا ينازعه منازع بل صار مستقلًا بكل ما شاء وأراد ثم بين تعالى ما يؤكد أن ذلك من قبله فقال نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء

واعلم أنه تعالى ذكر أولًا أن ذلك التمكين كان من الله لا من أحد سواه وهو قوله كَذالِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الاْرْضِ ثم أكد ذلك ثانيًا بقوله نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وفيه فائدتان

الفائدة الأولى أن هذا يدل على أن الكل من الله تعالى قال القاضي تلك المملكة لما لم تتم إلا بالأمور فعلها الله تعالى صارت كأنها حصلت من قبله تعالى

وجوابه أنا ندعي أن نفس تلك المملكة إنما حصلت من قبل الله تعالى لأن لفظ القرآن يدل على قولنا والبرهان القاطع الذي ذكرناه يقوي قولنا فصرف هذا اللفظ إلى المجاز لا سبيل إليه

الفائدة الثانية أنه أتاه ذلك بمحض المشيئة الإلهية والقدرة النافذة قال القاضي هذه الآية تدل على أنه تعالى يجري أمر نعمه على ما يقتضيه الصلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت