فهرس الكتاب

الصفحة 3434 من 6606

قلنا هذا ضعيف لأنا إن حملنا لفظ خير على أفعل التفضيل لزم أن يكون الثواب الحاصل للمتقين أفضل ولا يلزم أن لا يحصل لغيرهم أصلًا وإن حملناه على أصل معنى الخيرية فهذا يدل على حصول هذا الخير للمتقين ولا يدل على أن غيرهم لا يحصل لهم هذا الخير

وَجَآءَ إِخْوَة ُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِى بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّى أُوفِى الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلاَ تَقْرَبُونِ قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ

اعلم أنه لما عم القحط في البلاد ووصل أيضًا إلى البلدة التي كان يسكنها يعقوب عليه السلام وصعب الزمان عليهم فقال لبنيه إن بمصر رجلًا صالحًا يمير الناس فاذهبوا إليه بدراهمكم وخذوا الطعام فخرجوا إليه وهم عشرة ودخلوا على يوسف عليه السلام وصارت هذه الواقعة كالسبب في اجتماع يوسف عليه السلام مع إخوته وظهور صدق ما أخبر الله تعالى عنه في قوله ليوسف عليه السلام حال ما ألقوه في الجب لَتُنَبّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَاذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ( يوسف 15 ) وأخبر تعالى أن يوسف عرفهم وهم ما عرفوه ألبتة أما أنه عرفهم فلأنه تعالى كان قد أخبره في قوله لَتُنَبّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ بأنهم يصلون إليه ويدخلون عليه وأيضًا الرؤيا التي رآها كانت دليلًا على أنهم يصلون إليه فلهذا السبب كان يوسف عليه السلام مترصدًا لذلك الأمر وكان كل من وصل إلى بابه من البلاد البعيدة يتفحص عنهم ويتعرف أحوالهم ليعرف أن هؤلاء الواصلين هل هم إخوته أم لا فلما وصل إخوة يوسف إلى باب داره تفحص عن أحوالهم تفحصًا ظهر له أنهم إخوته وأما أنهم ما عرفوه فلوجوه الأول أنه عليه السلام أمر حجابه بأن يوقفوهم من البعد وما كان يتكلم معهم إلا بالواسطة ومتى كان الأمر كذلك لا جرم أنهم لم يعرفوه لا سيما مهابة الملك وشدة الحاجة يوجبان كثرة الخوف وكل ذلك مما يمنع من التأمل التام الذي عنده يحصل العرفان والثاني هو أنهم حين ألقوه في الجب كان صغيرًا ثم إنهم رأوه بعد وفور اللحية وتغير الزي والهيئة فإنهم رأوه جالسًا على سريره وعليه ثياب الحرير وفي عنقه طوق من ذهب وعلى رأسه تاج من ذهب والقوم أيضًا نسوا واقعة يوسف عليه السلام لطول المدة فيقال إن من وقت ما ألقوه في الجب إلى هذا الوقت كان قد مضى أربعون سنة وكل واحد من هذه الأسباب يمنع من حصول المعرفة لا سيما عند اجتماعها والثالث أن حصول العرفان والتذكير بخلق الله تعالى فلعله تعالى ما خلق ذلك العرفان والتذكير في قلوبهم تحقيقًا لما أخبره عنه بقوله لَتُنَبّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَاذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ وكان ذلك من معجزات يوسف عليه السلام

ثم قال تعالى وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قال الليث جهزت القوم تجهيزًا إذا تكلفت لهم جهازهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت