فهرس الكتاب

الصفحة 3437 من 6606

أبيه لأن الزمان كان زمان القحط الرابع رأى أن أخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته مع شدة حاجتهم إلى الطعام لؤم الخامس قال الفراء إنهم متى شاهدوا بضاعتهم في رحالهم وقع في قلوبهم أنهم وضعوا تلك البضاعة في رحالهم على سبيل السهو وهم أنبياء وأولاد الأنبياء فرجعوا ليعرفوا السبب فيه أو رجعوا ليردوا المال إلى مالكه السادس أراد أن يحسن إليهم على وجه لا يلحقهم به عيب ولا منة السابع مقصوده أن يعرفوا أنه لا يطلب ذلك الأخ لأجل الإيذاء والظلم ولا لطلب زيادة في الثمن الثامن أراد أن يعرف أبوه أنه أكرمهم وطلبه له لمزيد الإكرام فلا يثقل على أبيه إرسال أخيه التاسع أراد أن يكون ذلك المال معونة لهم على شدة الزمان وكان يخاف اللصوص من قطع الطريق فوضع تلك الدراهم في رحالهم حتى تبقى مخفية إلى أن يصلوا إلى أبيهم العاشر أراد أن يقابل مبالغتهم في الإساءة بمبالغته في الإحسان إليهم

ثم إنه تعالى حكى عنهم أنهم لما رجعوا إلى أبيهم قالوا قَالُواْ يأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ وفيه قولان الأول أنهم لما طلبوا الطعام لأبيهم وللأخ الباقي عنده منعوا منه فقولهم مَنَعَ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إشارة إليه والثاني أنه منع الكيل في المستقبل وهو إشارة إلى قول يوسف فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى ( يوسف 60 ) والدليل على أن المراد ذلك قولهم فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ قرأ حمزة والكسائي يكتل بالياء والباقون بالنون والقراءة الأولى تقوى القول الأول والقراءة الثانية تقوي القول الثاني ثم قالوا وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ضمنوا كونهم حافظين له فلما قالوا ذلك قال يعقوب عليه السلام هَلْ امَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ والمعنى أنكم ذكرتم قبل هذا الكلام في يوسف وضمنتم لي حفظه حيث قلتم وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( يوسف 12 ) ثم ههنا ذكرتم هذا اللفظ بعينه فهل يكون ههنا أماني إلا ما كان هناك يعني لما لم يحصل الأمان هناك فكذلك لا يحصل ههنا

ثم قال فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرحِمِينَ قرأ حمزة والكسائي حَافِظًا بالألف على التمييز والتفسير على تقدير هو خير لكم حافظًا كقولهم هو خيرهم رجلًا ولله دره فارسًا وقيل على الحال والباقون حَافِظًا بغير ألف على المصدر يعني خيركم حفظًا يعني حفظ الله لبنيامين خير من حفظكم وقرأ الأعمش فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وقرأ أبو هريرة رضي الله عنه خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرحِمِينَ وقيل معناه وثقت بكم في حفظ يوسف عليه السلام فكان ما كان فالآن أتوكل على الله في حفظ بنيامين

فإن قيل لم بعثه معهم وقد شاهد ما شاهد

قلنا لوجوه أحدها أنهم كبروا ومالوا إلى الخير والصلاح وثانيها أنه كان يشاهد أنه ليس بينهم وبين بنيامين من الحسد والحقد مثل ما كان بينهم وبين يوسف عليه السلام وثالثها أن ضرورة القحط أحوجته إلى ذلك ورابعها لعله تعالى أوحى إليه وضمن حفظه وإيصاله إليه

فإن قيل هل يدل قوله فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا على أنه أذن في ذهاب ابنه بنيامين في ذلك الوقت

قلنا الأكثرون قالوا يدل عليه وقال آخرون لا يدل عليه وفيه وجهان الأول التقدير أنه لو أذن في خروجه معهم لكان في حفظ الله لا في حفظهم الثاني أنه لما ذكر يوسف قال فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا أي ليوسف لأنه كان يعلم أنه حي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت