فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 6606

بالليل فإن الغيب اسم لليل على بعض اللغات والثالث قال مجاهد والحسن وقتادة وما كنا نعلم أن ابنك يسرق ولو علمنا ذلك ما ذهبنا به إلى الملك وما أعطيناك موثقًا من الله في رده إليك والرابع نقل أن يعقوب عليه السلام قال لهم فهب أنه سرق ولكن كيف عرف الملك أن شرع بني إسرائيل أن من سرق يسترق بل أنتم ذكرتموه له لغرض لكم فقالوا عند هذا الكلام أنا قد ذكرنا له هذا الحكم قبل وقوعنا في هذه الواقعة وما كنا نعلم أن هذه الواقعة نقع فيها فقوله وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ إشارة إلى هذا المعنى

فإن قيل فهل يجوز من يعقوب عليه السلام أن يسعى في إخفاء حكم الله تعالى على هذا القول

قلنا لعله كان ذلك الحكم مخصوصًا بما إذا كان المسروق منه مسلمًا فلهذا أنكر ذكر هذا الحكم عند الملك الذي ظنه كافرًا

ثم حكى تعالى عنهم أنهم قالوا وَاسْئَلِ الْقَرْيَة َ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالّعِيْرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا

واعلم أنهم لما كانوا متهمين بسبب واقعة يوسف عليه السلام بالغوا في إزالة التهمة عن أنفسهم فقالوا وَاسْئَلِ الْقَرْيَة َ الَّتِى كُنَّا فِيهَا والأكثرون اتفقوا على أن المراد من هذه القرية مصر وقال قوم بل المراد منه قرية على باب مصر جرى فيها حديث السرقة والتفتيش ثم فيه قولان الأول المراد واسأل أهل القرية إلا أنه حذف المضاف للإيجاز والاختصار وهذا النوع من المجاز مشهور في لغة العرب قال أبو علي الفارسي ودافع جواز هذا في اللغة كدافع الضروريات وجاحد المحسوسات والثاني قال أبو بكر الأنباري المعنى اسأل القرية والعير والجدار والحيطان فإنها تجيبك وتذكر لك صحة ما ذكرناه لأنك من أكابر أنبياء الله فلا يبعد أن ينطق الله هذه الجمادات معجزة لك حتى تخبر بصحة ما ذكرناه وفيه وجه ثالث وهو أن الشيء إذا ظهر ظهورًا تامًا كاملًا فقد يقال فيه سل السماء والأرض وجميع الأشياء عنه والمراد أنه بلغ في الظهور إلى الغاية التي ما بقي للشك فيه مجال

أما قوله وَالّعِيْرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا فقال المفسرون كان قد صحبهم قوم من الكنعانيين فقالوا سلهم عن هذه الواقعة ثم إنهم لما بالغوا في التأكيد والتقرير قالوا وِإِنَّا لَصَادِقُونَ يعني سواء نسبتنا إلى التهمة أو لم تنسبنا إليها فنحن صادقون وليس غرضهم أن يثبتوا صدق أنفسهم بأنفسهم لأن هذا يجري مجرى إثبات الشيء بنفسه بل الإنسان إذا قدم ذكر الدليل القاطع على صحة الشيء فقد يقول بعده وأنا صادق في ذلك يعني فتأمل فيما ذكرته من الدلائل والبينات لتزول عنك الشبهة

قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ

اعلم أن يعقوب عليه السلام لما سمع من أبنائه ذلك الكلام لم يصدقهم فيما ذكروا كما في واقعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت