فهرس الكتاب

الصفحة 3479 من 6606

والجواب أحسن ما قيل فيه أن كمال حال المسلم أن يستسلم لحكم الله تعالى على وجه يستقر قلبه على ذلك الإسلام ويرضى بقضاء الله وقدره ويكون مطمئن النفس منشرح الصدر منفسح القلب في هذا الباب وهذه الحالة زائدة على الإسلام الذي هو ضد الكفر فالمطلوب ههنا هو الإسلام بهذا المعنى

المسألة الخامسة أن يوسف عليه السلام كان من أكابر الأنبياء عليهم السلام والصلاح أول درجات المؤمنين فالواصل إلى الغاية كيف يليق به أن يطلب البداية قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من المفسرين يعني بآبائه إبراهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والمعنى ألحقني بهم في ثوابهم ومراتبهم ودرجاتهم وههنا مقام آخر من تفسير هذه الآية على لسان أصحاب المكاشفات وهو أن النفوس المفارقة أذا أشرقت بالأنوار الإلهية واللوامع القدسية فإذا كانت متناسبة متشاكلة انعكس النور الذي في كل واحدة منها إلى الأخرى بسبب تلك الملازمة والمجانسة فتعظم تلك الأنوار وتقوى تلك الأضواء ومثال تلك الأحوال المرآة الصقيلة الصافية إذا وضعت وضعًا متى أشرقت الشمس عليها انعكس الضوء من كل واحدة منها إلى الأخرى فهناك يقوى الضوء ويكمل النور وينتهي في الإشراق والبريق اللمعان إلى حد لا تطيقه العيون والأبصار الضعيفة فكذا ههنا

ذَلِكَ مِنْ أَنبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ

اعلم أن قوله ذالِكَ رفع بالابتداء وخبره مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ خبر ثان وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ أي ما كنت عند إخوة يوسف إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ أي عزموا على أمرهم وذكرنا الكلام في هذا اللفظ عند قوله فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وقوله وَهُمْ يَمْكُرُونَ أي بيوسف واعلم أن المقصد من هذا إخبار عن الغيب فيكون معجزًا بيان إن إخبار عن الغيب أن محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) ما طالع الكتب ولم يتلمذ لأحد وما كانت البلدة بلدة العلماء فإتيانه بهذه القصة الطويلة على وجه لم يقع فيه تحريف ولا غلط من غير مطالعة ولا تعلم ومن غير أن يقال إنه كان حاضرًا معهم لا بد وأن يكون معجزًا وكيف يكون معجزًا وقد سبق تقرير هذه المقدمة في هذا الكتاب مرارًا وقوله وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ أي وما كنت هناك ذكر على سبيل التهكم بهم لأن كل أحد يعلم أن محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) ما كان معهم

وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ وَكَأَيِّن مِّن ءَايَة ٍ فِى السَّمَاوَاتِ والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة ٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَة ُ بَغْتَة ً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت