فهرس الكتاب

الصفحة 3498 من 6606

ظاهر الآية يقتضي حصول الأغلال في أعناقهم في الحال وذلك غير حاصل وأنتم تحملون اللفظ على أنه سيحصل هذا المعنى ونحن نحمله على أنه حاصل في الحال إلا أن المراد بالأغلال ما ذكرناه فكل واحد منا تارك للحقيقة من بعض الوجوه فلم كان قولكم أولى من قولنا

والقول الثاني المراد أنه تعالى يجعل الأغلال في أعناقهم يوم القيامة والدليل عليه قوله تعالى إِذِ الاْغْلَالُ فِى أَعْنَاقِهِمْ والسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِى الْحَمِيمِ ثُمَّ فِى النَّارِ يُسْجَرُونَ ( غافر 71 72 )

والصفة الثالثة قوله تعالى وَأُوْلئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ والمراد منه التهديد بالعذاب المخلد المؤبد واحتج أصحابنا رحمهم الله تعالى على أن العذاب المخلد ليس إلا للكفار بهذه الآية فقالوا قوله هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يفيد أنهم هم الموصوفون بالخلود لا غيرهم وذلك يدل على أن أهل الكبائر لا يخلدون في النار

المسألة الثانية قال المتكلمون العجب هو الذي لا يعرف سببه وذلك في حق الله تعالى محال فكان المراد وإن تعجب فعجب عندك

ولقائل أن يقول قرأ بعضهم في الآية الأخرى بإضافة العجب إلى نفسه تعالى فحينئذ يجب تأويله وقد بينا أن أمثال هذه الألفاظ يجب تنزيهها عن مبادىء الأعراض ويجب حملها على نهايات الأعراض فإن الإنسان إذا تعجب من الشيء أنكره فكان هذا محمولًا على الإنكار

المسألة الثالثة اختلف القراء في قوله مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ وأمثاله إذا كان على صورة الاستفهام في الأول والثاني فمنهم من يجمع بين الاستفهامين في الحرفين وهم ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة ثم اختلف هؤلاء فابن كثير يستفهم بهمزة واحدة إلا أنه لا يمد وأبو عمرو يستفهم بهمزة مطولة يمد فيها وحمزة وعاصم بهمزتين في كل القرآن ومنهم من لا يجمع بين الاستفهامين ثم اختلفوا فنافع وابن عامر والكسائي يستفهم في الأول ويقرأ على الخبر في الثاني وابن عامر على الخبر في الأول والاستفهام في الثاني ثم اختلف هؤلاء من وجه آخر فنافع بهمزة غير مطولة وابن عامر والكسائي بهمزتين أما نافع فكذلك إلا في الصافات وكذلك ابن عامر إلا في الواقعة وكذلك الكسائي إلا في العنكبوت والصافات

المسألة الرابعة قال الزجاج العامل في أَءذَا كُنَّا تُرَابًا محذوف تقديره أئذا كنا ترابًا نبعث ودل ما بعده على المحذوف

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَة ِ قَبْلَ الْحَسَنَة ِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَة ٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت