فهرس الكتاب

الصفحة 3504 من 6606

الوقف والوصل على الأصل والباقون بحذف الياء في الحالتين للتخفيف ثم إنه تعالى أكد بيان كونه عالمًا بكل المعلومات فقال سَوَاء مّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ وفيه مسائل

المسألة الأولى لفظ ( سواء ) يطلب اثنين تقول سواء زيد وعمرو ثم فيه وجهان الأول أن سواء مصدر والمعنى ذو سواء كما تقول عدل زيد وعمرو أي ذوا عدل الثاني أن يكون سواء بمعنى مستو وعلى هذا التقدير فلا حاجة إلى الإضمار إلا أن سيبويه يستقبح أن يقول مستو زيد وعمرو لأن أسماء الفاعلين إذا كانت نكرات لا يبدأ بها

ولقائل أن يقول بل هذا الوجه أولى لأن حمل الكلام عليه يغني عن التزام الإضمار الذي هو خلاف الأصل

المسألة الثانية في المستخفي والسارب قولان

القول الأول يقال أخفيت الشيء أخفيه إخفاء فخفي واستخفى فلان من فلان أي توارى واستتر وقوله وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ قال الفراء والزجاج ظاهر بالنهار في سربه أي طريقه يقال خلا له سربه أي طريقه وقال الأزهري تقول العرب سربت الإبل تسرب سربًا أي مضت في الأرض ظاهرة حيث شاءت فإذا عرفت ذلك فمعنى الآية سواء كان الإنسان مستخفيًا في الظلمات أو كان ظاهرًا في الطرقات فعلم الله تعالى محيط بالكل قال ابن عباس رضي الله عنهما سواء ما أضمرته القلوب وأظهرته الألسنة وقال مجاهد سواء من يقدم على القبائح في ظلمات الليالي ومن يأتي بها في النهار الظاهر على سبيل التوالي

والقول الثاني نقله الواحدي عن الأخفش وقطرب أنه قال المستخفي الظاهر والسارب المتواري ومنه يقال خفيت الشيء وأخفيته أي أظهرته واختفيت الشيء استخرجته ويسمى النباش المستخفي والسارب المتواري ومنه يقال للداخل سربًا والسرب الوحش إذا دخل في السرب أي في كناسة قال الواحدي وهذا الوجه صحيح في اللغة إلا أن الاختيار هو الوجه الأول لاطباق أكثر المفسرين عليه وأيضًا فالليل يدل على الاستتار والنهار على الظهور والانتشار

لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُو ءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ

اعلم أن الضمير من ( له ) إلى ( من ) في قوله سَوَاء مّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ( الرعد 10 ) وقيل على اسم الله في عالم الغيب والشهادة والمعنى لله معقبات وأما المعقبات فيجوز أن يكون أصل هذه الكلمة معتقبات فأدغمت التاء في القاف كقوله وَجَاء الْمُعَذّرُونَ مِنَ الاْعْرَابِ ( التوبة 90 ) والمراد المعتذرون ويجوز أن يكون من عقبه إذا جاء على عقبه فاسم المعقب من كل شيء ما خلف يعقب ما قبله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت