فهرس الكتاب

الصفحة 3518 من 6606

بالأودية لأن القلوب تستقر فيها أنوار علوم القرآن كما أن الأودية تستقر فيها المياه النازلة من السماء وكما أن كل واحد فإنما يحصل فيه من مياه الأمطار ما يليق بسعته أو ضيقه فكذا ههنا كل قلب إنما يحصل فيه من أنوار علوم القرآن ما يليق بذلك القلب من طهارته وخبثه وقوة فهمه وقصور فهمه وكما أن الماء يعلوه زبد الأجساد السبعة المذابة يخالطها خبث ثم إن ذلك الزبد والخبث يذهب ويضيع ويبقى جوهر الماء وجوهر الأجساد السبعة كذا ههنا بيانات القرآن تختلط بها شكوك وشبهات ثم إنها بالآخرة تزول وتضيع ويبقى العلم والدين والحكمة والمكاشفة في العاقبة فهذا هو تقرير هذا المثل ووجه انطباق المثل على الممثل به وأكثر المفسرين سكتوا عن بيان كيفية التمثيل والتشبيه

المسألة الثانية في المباحث اللفظية التي في هذه الآية في لفظ الأودية أبحاث

البحث الأول الأودية جمع واد وفي الوادي قولان

القول الأول أنه عبارة عن الفضاء المنخفض عن الجبال والتلال الذي يجري فيه السيل هذا قول عامة أهل اللغة

والقول الثاني قال السهروردي يسمى الماء واديًا إذا سال قال ومنه سمي الودى وديًا لخروجه وسيلانه وعلى هذا القول فالوادي اسم للماء السائل كالمسيل والأول هو القول المشهور إلا أن على هذا التقدير يكون قوله فَسَالَتْ أَوْدِيَة ٌ مجازًا فكان التقدير سالت مياه الأودية إلا أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه

البحث الثاني قال أبو علي الفارسي رحمه الله الأودية جمع واد ولا نعلم فاعلًا جمع على أفعلة قال ويشبه أن يكون ذلك لتعاقب فاعل وفعيل على الشيء الواحد كعالم وعليم وشاهد وشهيد وناصر ونصير ثم إن وزن فاعل يجمع على أفعال كصاحب وأصحاب وطائر وأطيار ووزن فعيل يجمع على أفعلة كجريب وأجربة ثم لما حصلت المناسبة المذكورة بين فاعل وفعيل لا جرم يجمع الفاعل جمع الفعيل فيقال واد وأودية ويجمع الفعيل على جمع الفاعل فيقال يتيم وأيتام وشريف وأشراف هذا ما قاله أبو علي الفارسي رحمه الله وقال غيره نظير واد وأودية ناد وأندية للمجالس

البحث الثالث إنما ذكر لفظ أودية على سبيل التنكير لأن المطر لا يأتي إلا على طريق المناوبة بين البقاع فتسيل بعض أودية الأرض دون بعض أما قوله تعالى بِقَدَرِهَا ففيه بحثان

البحث الأول قال الواحدي القدر والقدر مبلغ الشيء يقال كم قدر هذه الدراهم وكم قدرها ومقدارها أي كم تبلغ في الوزن فما يكون مساويًا لها في الوزن فهو قدرها

البحث الثاني فَسَالَتْ أَوْدِيَة ٌ بِقَدَرِهَا أي من الماء فإن صغر الوادي قل الماء وإن اتسع الوادي كثر الماء

أما قوله فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ففيه بحثان

البحث الأول قال الفراء يقال أزبد الوادي إزبادًا والزبد الاسم وقوله رَّابِيًا قال الزجاج طافيًا عاليًا فوق الماء وقال غيره زائدًا بسبب انتفاخه يقال ربا يربو إذا زاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت