فهرس الكتاب
بالأودية لأن القلوب تستقر فيها أنوار علوم القرآن كما أن الأودية تستقر فيها المياه النازلة من السماء وكما أن كل واحد فإنما يحصل فيه من مياه الأمطار ما يليق بسعته أو ضيقه فكذا ههنا كل قلب إنما يحصل فيه من أنوار علوم القرآن ما يليق بذلك القلب من طهارته وخبثه وقوة فهمه وقصور فهمه وكما أن الماء يعلوه زبد الأجساد السبعة المذابة يخالطها خبث ثم إن ذلك الزبد والخبث يذهب ويضيع ويبقى جوهر الماء وجوهر الأجساد السبعة كذا ههنا بيانات القرآن تختلط بها شكوك وشبهات ثم إنها بالآخرة تزول وتضيع ويبقى العلم والدين والحكمة والمكاشفة في العاقبة فهذا هو تقرير هذا المثل ووجه انطباق المثل على الممثل به وأكثر المفسرين سكتوا عن بيان كيفية التمثيل والتشبيه
المسألة الثانية في المباحث اللفظية التي في هذه الآية في لفظ الأودية أبحاث
البحث الأول الأودية جمع واد وفي الوادي قولان
القول الأول أنه عبارة عن الفضاء المنخفض عن الجبال والتلال الذي يجري فيه السيل هذا قول عامة أهل اللغة
والقول الثاني قال السهروردي يسمى الماء واديًا إذا سال قال ومنه سمي الودى وديًا لخروجه وسيلانه وعلى هذا القول فالوادي اسم للماء السائل كالمسيل والأول هو القول المشهور إلا أن على هذا التقدير يكون قوله فَسَالَتْ أَوْدِيَة ٌ مجازًا فكان التقدير سالت مياه الأودية إلا أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه
البحث الثاني قال أبو علي الفارسي رحمه الله الأودية جمع واد ولا نعلم فاعلًا جمع على أفعلة قال ويشبه أن يكون ذلك لتعاقب فاعل وفعيل على الشيء الواحد كعالم وعليم وشاهد وشهيد وناصر ونصير ثم إن وزن فاعل يجمع على أفعال كصاحب وأصحاب وطائر وأطيار ووزن فعيل يجمع على أفعلة كجريب وأجربة ثم لما حصلت المناسبة المذكورة بين فاعل وفعيل لا جرم يجمع الفاعل جمع الفعيل فيقال واد وأودية ويجمع الفعيل على جمع الفاعل فيقال يتيم وأيتام وشريف وأشراف هذا ما قاله أبو علي الفارسي رحمه الله وقال غيره نظير واد وأودية ناد وأندية للمجالس
البحث الثالث إنما ذكر لفظ أودية على سبيل التنكير لأن المطر لا يأتي إلا على طريق المناوبة بين البقاع فتسيل بعض أودية الأرض دون بعض أما قوله تعالى بِقَدَرِهَا ففيه بحثان
البحث الأول قال الواحدي القدر والقدر مبلغ الشيء يقال كم قدر هذه الدراهم وكم قدرها ومقدارها أي كم تبلغ في الوزن فما يكون مساويًا لها في الوزن فهو قدرها
البحث الثاني فَسَالَتْ أَوْدِيَة ٌ بِقَدَرِهَا أي من الماء فإن صغر الوادي قل الماء وإن اتسع الوادي كثر الماء
أما قوله فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ففيه بحثان
البحث الأول قال الفراء يقال أزبد الوادي إزبادًا والزبد الاسم وقوله رَّابِيًا قال الزجاج طافيًا عاليًا فوق الماء وقال غيره زائدًا بسبب انتفاخه يقال ربا يربو إذا زاد