فهرس الكتاب
قوله تعالى وَمَسَاكِنَ طَيّبَة ً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ وذكرنا هناك مذهب المفسرين ومذهب أهل اللغة
المسألة الثانية قرأ ابن كثير وأبو عمرو يَدْخُلُونَهَا بضم الياء وفتح الخاء على ما لم يسم فاعله والباقون بفتح الياء وضم الخاء على إسناد الدخول إليهم
القيد الثالث وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءابَائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرّيَّاتِهِمْ وفيه مسائل
المسألة الأولى قرأ ابن علية ( صلح ) بضم اللام قال صاحب الكشاف والفتح أفصح
المسألة الثانية قال الزجاج موضع من رفع لأجل العطف على الواو في قوله يَدْخُلُونَهَا ويجوز أن يكون نصبًا كما تقول قد دخلوا وزيدًا أي مع زيد
المسألة الثالثة في قوله وَمَنْ صَلَحَ قولان الأول قال ابن عباس يريد من صدق بما صدقوا به وإن لم يعمل مثل أعمالهم وقال الزجاج بين تعالى أن الأنساب لا تنفع إذا لم يحصل معها أعمال صالحة بل الآباء والأزواج والذريات لا يدخلون الجنة إلا بالأعمال الصالحة قال الواحدي والصحيح ما قال ابن عباس لأن الله تعالى جعل من ثواب المطيع سروره بحضور أهله معه في الجنة وذلك يدل على أنهم يدخلونها كرامة للمطيع الآتي بالأعمال الصالحة ولو دخلوها بأعمالهم الصالحة لم يكن في ذلك كرامة للمطيع ولا فائدة في الوعد به إذ كل من كان مصلحًا في عمله فهو يدخل الجنة
واعلم أن هذه الحجة ضعيفة لأن المقصود بشارة المطيع بكل ما يزيده سرورًا وبهجة فإذا بشر الله المكلف بأنه إذا دخل الجنة فإنه يحضر معه آباؤه وأزواجه وأولاده فلا شك أنه يعظم سرور المكلف بذلك وتقوى بهجته به ويقال إن من أعظم موجبات سروره هم أن يجتمعوا فيتذاكروا أحوالهم في الدنيا ثم يشكرون الله على الخلاص منها والفوز بالجنة ولذلك قال تعالى في صفة أهل الجنة إنهم يقولون قَالَ يالَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِى رَبّى وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( يس 26 27 )
المسألة الرابعة قوله وَأَزْواجُهُمْ ليس فيه ما يدل على التمييز بين زوجة وزوجة ولعل الأولى من مات عنها أو ماتت عنه وما روي عن سودة أنه لما هم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بطلاقها قالت دعني يا رسول الله أحشر في زمرة نسائك كالدليل على ما ذكرناه
والقيد الرابع قوله وَالمَلَائِكَة ُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ وفيه مسائل
المسألة الأولى قال ابن عباس لهم خيمة من درة مجوفة طولها فرسخ وعرضها فرسخ لها ألف باب مصاريعها من ذهب يدخلون عليهم الملائكة من كل باب يقولون لهم سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ على أمر الله وقال أبو بكر الأصم من كل باب من أبواب البر كباب الصلاة وباب الزكاة وباب الصبر ويقولون ونعم ما أعقبكم الله بعد الدار الأولى
واعلم أن دخول الملائكة إن حملناه على الوجه الأول فهو مرتبة عظيمة وذلك لأن الله تعالى أخبر عن هؤلاء المطيعين أنهم يدخلون جنة الخلد ويجتمعون بآبائهم وأزواجهم وذرياتهم على أحسن وجه ثم إن الملائكة مع جلالة مراتبهم يدخلون عليهم لأجل التحية والإكرام عند الدخول عليهم يكرمونهم بالتحية