فهرس الكتاب

الصفحة 3554 من 6606

يريد أن يعربه فيعجمه

إذا عرفت هذا فنقول ههنا قال تعالى لِيُبَيّنَ لَهُمُ ثم قال فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء ذكر فيضل بالرفع فدل على أنه مذكور على سبيل الاستئناف وأنه غير معطوف على ما قبله وأقول تقرير هذا الكلام من حيث المعنى كأنه تعالى قال وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليكون بيانه لهم تلك الشرائع بلسانهم الذي ألفوه واعتادوه ثم قال ومع أن الأمر كذلك فإنه تعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء والغرض منه التنبيه على أن تقوية البيان لا توجب حصول الهداية فربما قوي البيان ولا تحصل الهداية وربما ضعف البيان وحصلت الهداية وإنما كان الأمر كذلك لأجل أن الهداية والضلال لا يحصلان إلا من الله تعالى أما قوله ثانيًا لو كان الضلال حاصلًا بخلق الله تعالى لكان الكافر أن يقول له ما الفائدة في بيانك ودعوتك فنقول يعارضه أن الخصم يسلم أن هذه الآيات أخبار عن كونه ضالًا فيقول له الكافر لما أخبر إلهك عن كوني كافرًا فإن آمنت صار إلهك كاذبًا فهل أقدر على جعل إلهك كاذبًا وهل أقدر على جعل علمه جهلًا وإذا لم أقدر عليه فكيف يأمرني بهذا الإيمان فثبت أن هذا السؤال الذي أورده الخصم علينا هو أيضًا وارد عليه وأما قوله ثالثًا يلزم أن يكون الرضا بالكفر واجبًا لأن الرضا بقضاء الله تعالى واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب

قلنا ويلزمك أيضًا على مذهبك أنه يجب على العبد السعي في تكذيب الله وفي تجهيله وهذا أشد استحالة مما ألزمته علينا لأنه تعالى لما أخبر عن كفره وعلم كفره فإزالة الكفر عنه يستلزم قلب علمه جهلًا وخبره الصدق كذبًا وأما قوله رابعًا إن مقدمة الآية وهي قوله تعالى لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ( إبراهيم 1 ) يدل على صحة الاعتزال فنقول قد ذكرنا أن قوله بِإِذْنِ رَبّهِمْ يدل على صحة مذهب أهل السنة وأما قوله خامسًا أنه تعالى وصف نفسه في آخر الآية بكونه حكيمًا وذلك ينافي كونه تعالى خالقًا للكفر مريدًا له فنقول وقد وصف نفسه بكونه عزيزًا والعزيز هو الغالب القاهر فلو أراد الإيمان من الكافر مع أنه لا يحصل أو أراد عمل الكفر منهم وقد حصل لما بقي عزيزًا غالبًا فثبت أن الوجوه التي ذكروها ضعيفة وأما التأويلات الثلاثة التي ذكروها فقد مر إبطالها في هذا الكتاب مرارًا فلا فائدة في الإعادة

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِأايَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَة َ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُو ءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِى ذالِكُمْ بَلا ءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت