فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 6606

مَّا فِى الاْرْضِ جَمِيعًا جميع المنافع فمنها ما يتصل بالحيوان والنبات والمعادن والجبال ومنها ما يتصل بضروب الحرف والأمور التي استنبطها العقلاء وبين تعالى أن كل ذلك إنما خلقها كي ينتفع بها كما قال وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاْرْضِ فكأنه سبحانه وتعالى قال كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم وكيف تكفرون بالله وقد خلق لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا أو يقال كيف تكفرون بقدرة الله على الإعادة وقد أحياكم بعد موتكم ولأنه خلق لكم ما في الأرض جميعًا فكيف يعجز عن إعادتكم ثم إنه تعالى ذكر تفاصيل هذه المنافع في سورة مختلفة كما قال أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا وقال في أول سورة أتى أمر الله وَالاْنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ ( النحل 5 ) إلى آخره وههنا مسائل

المسألة الأولى قال أصحابنا إنه سبحانه وتعالى لا يفعل فعلًا لغرض لأنه لو كان كذلك كان مستكملًا بذلك الغرض والمستكمل بغيره ناقص بذاته وذلك على الله تعالى محال فإن قيل فعله تعالى معلل بغرض غير عائد إليه بل إلى غيره قلنا عود ذلك الغرض إلى ذلك الغير هل هو أولى لله تعالى من عود ذلك الغرض إليه أو ليس أولى فإن كان أولى فهو تعالى قد انتفع بذلك الفعل فيعود المحذور المذكور وإن كان الثاني لم يكن تحصيل ذلك الغرض المذكور لذلك الغير غرضًا لله تعالى فلا يكون مؤثرًا فيه وثانيها أن من فعل فعلًا لغرض كان عاجزًا عن تحصيل ذلك الغرض إلا بواسطة ذلك الفعل والعجز على الله تعالى محال وثالثها أنه تعالى لو فعل فعلًا لغرض لكان ذلك الغرض إن كان قديمًا لزم قدم الفعل وإن كان محدثًا كان فعله لذلك الغرض لغرض آخر ويلزم التسلسل وهو محال ورابعها أنه تعالى لو كان يفعل لغرض لكان ذلك الغرض هو رعاية مصلحة المكلفين ولو توقفت فاعليته على ذلك لما فعل ما كان مفسدة في حقهم لكنه قد فعل ذلك حيث كلف من علم أنه لا يؤمن ثم إنهم تكلموا في اللام في قوله تعالى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الاْرْضِ جَمِيعًا وفي قوله إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ فقالوا إنه تعالى لما فعل ما لو فعله غيره لكان فعله لذلك الشيء لأجل الغرض لا جرم أطلق الله عليه لفظ الغرض بسبب هذه المشابهة

المسألة الثانية احتج أهل الإباحة بقوله تعالى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الاْرْضِ جَمِيعًا على أنه تعالى خلق الكل للكل فلا يكون لأحد اختصاص بشيء أصلًا وهو ضعيف لأنه تعالى قابل الكل بالكل فيقتضي مقابلة الفرد بالفرد والتعيين يستفاد من دليل منفصل والفقهاء رحمهم الله استدلوا به على أن الأصل في المنافع الإباحة وقد بيناه في أصول الفقه

المسألة الثالثة قيل إنها تدل على حرمة أكل الطين لأنه تعالى خلق لنا ما في الأرض دون نفس الأرض ولقائل أن يقول في جملة الأرض ما يطلق عليه أنه في الأرض فيكون جمعًا للموضعين ولا شك أن المعادن داخلة في ذلك وكذلك عروق الأرض وما يجري مجرى بعض لها ولأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه

المسألة الرابعة قوله خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الاْرْضِ جَمِيعًا يقتضي أنه لا تصح الحاجة على الله تعالى وإلا لكان قد فعل هذه الأشياء لنفسه أيضًا لا لغيره وأما قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فيه مسائل

المسألة الأولى الاستواء في كلام العرب قد يكون بمعنى الانتصاب وضده الإعوجاج ولما كان ذلك من صفات الأجسام فالله تعالى يجب أن يكون منزهًا عن ذلك ولأن في الآية ما يدل على فساده لأن قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت